Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٦٢

عن ابن المسيب ١ وكان أمير المدينة وكان كثيراً ما أحدثه عنه، فلما فرغت قال : لا أظنك أفطرت بعد؟ فقلت : لا، فدعا لي بطعام، فوُضِعَ بين يدي، وأمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت والغلام من الطعام، فلما فرغنا قال لي : ارفع الوسادة وخذ ما تحتها، فرفعتها وإذا دنانير فأخذتها ووضعتها في كمّي، وأمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتّى يبلغوني منزلي، فقلت: جعلت فداك إنَّ طائف ٢ ابن المسيب يدور وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك، فقال لي : أصبت أصاب اللّه بك الرّشاد، وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم، فلما قربت من منزلي وآنَسْتُ رددتهم، فصرت إلى منزلي ودعوت بالسراج ونظرت إلى الدنانير وإذا هي ثمانية وأربعون ديناراً، وكان حقٌّ الرَّجل عليَّ ثمانية وعشرين ديناراً، وكان فيها دينار يلوح ٣ فأعجبني حسنه فأخذته وقربته من السراج فإذا عليه نقش واضح : حقُّ الرَّجل ثمانية وعشرون ديناراً وما بقي فهو لك؛ ولا واللّه ما عرفت ماله عليّ والحمد للّه ربّ العالمين الّذي أعزّ وليّه.

٥ - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه خرج من المدينة في السنة التي حجّ فيها هارون يريد الحجّ، فانتهى إلى جبل عن يسار الطريق - وأنت ذاهب إلى مكّة - يقال له : فارع ٤، فنظر إليه أبو الحسن ثمَّ قال : باني٥ فارع وهادمه يقطع إربا إرباً٦، فدم ندر ما معنى ذلك، فلما ولّى ٧ وافى هارون ونزل بذلك الموضع، صعد جعفر بن يحيى ذلك الجبل وأمر أن يبنى له ثمَّ ٨ مجلس، فلما رجع من مكّة صعد إليه فأمر بهدمه، فلما انصرف ٩ إلى العراق قطع إربا إرباً.

٦ - أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن حمزة بن القاسم عن إبراهيم بن موسى قال : ألححت على أبي الحسن الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شيء أطلبه منه، فكان يعدني، فخرج ذات يوم ليستقبل والي المدينة وكنت معه، فجاء إلى قرب قصر فلان، فنزل تحت شجرات ونزلت معه أنا وليس معنا ثالث فقلت: جُعِلتُ فداك هذا العيد قد

(١)1- واسمه هارون.
(٢)2- هو حرس الليل.
(٣)3- أي يلمع ويتلالاً.
(٤)4- الفارع : العالي المرتفع. وفي بعض النسخ (القارع) وهو بنفس المعنى تقريباً.
(٥)5- أي من يبني علي جبل فارع ومن يهدم ما يُبنى.
(٦)6- أي عضوا عضواً.
(٧)7- أي الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٨)8- أي هناك.
(٩)9- أي جعفر بن يحيى البرمكي وقصته مشهورة مع نكبة البرامكة.

:  · /kafi/1/562/