Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٥٢

بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال، قال : فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب، قال : فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) الّذي بُعِثَ في العرب وهو النبيّ العربي الهاشمي، فإذا دخلتها فَسَلْ عن بني غنم بن مالك بن النجار وهو عند باب مسجدها، وأظهر بزَّة ١ النصرانية وحليتها ٢ فإنّ واليها يتشدَّد عليهم والخليفة أشد، ثمَّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير، ثمَّ تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو؟ مسافر أم حاضر، فإن كان مسافراً فالحقه فإنَّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه ثمَّ أعلمه أنَّ مطران عليا الغوطة ٣ - غوطة دمشق - هو الّذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيراً ويقول لك : إنّي لأكثر مناجات ربي أن يجعل إسلامي على يديك، فقصَّ هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه، ثمَّ قال : إن أذنت لي يا سيدي كفّرت لك ٤ وجلست. فقال : آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفّر فجلس ثمَّ ألقى عنه برنسه ثمَّ قال : جعلت فداك تأذن لي في الكلام؟ قال : نعم ما جئت إلّا له، فقال له النصراني : أردد على صاحبي السلام أو ٥ ما تردُّ السّلام، فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : على صاحبك أن هداه اللّه، فأما التسليم فذاك إذا صار في ديننا ٦، فقال النصراني : إني أسألك - أصلحك اللّه _ قال : سل، قال : أخبرني عن كتاب اللّه تعالى الّذي أنزل على محمّد ونطق به، ثمَّ وصفه بما وصفه به، فقال: (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم) ٧ وما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أما حتم ف_ه_و محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) هو في كتاب هود الّذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف٨. وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأمّا اللّيلة ففاطمة٩ وأما قوله : و(فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم) يقول : يخرج منها ١٠ خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم. فقال الرَّجل صف لي الأوّل والآخر من هؤلاء الرجال فقال : إنَّ الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم، إن لم تغيروا وتحرّفوا

(١)1- أي هيئة.
(٢)2- أي صفتها.
(٣)3- أي أعلا غوطة دمشق، وهو مكان فيها كثير الماء والشجر.
(٤)4- التكفير : وضع إحدى اليدين على الأخرى على البطن أو الصدر تذللاً وخضوعاً.
(٥)5- الترديد من الراوي. أو أن الهمزة للاستفهام (أوما) هو للإنكار.
(٦)6- هذا يدل على أن جواز السلام ووجوب ردّه إنّما هو مختص بالمسلم.
(٧)7- الدخان/ ١ - ٤.
(٨)8- «يعني (حم) عبارة عن اسم محمّد في كتاب هود نقص منه الميم والدال» الوافي ج 187/2.
(٩)9- «التعبير عن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بالليلة باعتبار عفتها ومستوريتها عن الخلايق صورة ومعنى» مرأة المجلسيّ ٤٨/٦.
(١٠)10- أي من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).

:  · /kafi/1/552/