مغموماً، فقلت : وكيف لا أغتم وأنت تُحْمَلُ إلى هذا الطاغية ولا أدري ما يُحدِثُ فيك، فقال: ليس عليَّ بأس إذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أوّل الميل١، فما كان لي هم إلّا إحصاء الشهور والأيام حتّى كان ذلك اليوم، فوافيت الميل فما زلت عنده حتّى كادت الشمس أن تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت أن أشك فيما قال، فبينا أنا كذلك إذا نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق، فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمام القطار على بغلة، فقال : إيه ٢ يا أبا خالد، قلت: لبيك يا ابن رسول اللّه، فقال لا تشكنَّ ودَّ الشيطان أنك شككت فقلت : الحمد اللّه الّذي خلّصك منهم. فقال: إنّ لي إليهم عودة لا أتخلّص منهم.
٤ - أحمد بن مهران وعليّ بن إبراهيم جميعاً، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال : كنت عند أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعُرَيْض ٣ فقال له النصراني : أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق، وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم، وأتاني آتٍ في النوم فوصف لي رجلاً بعُلْيا ٤ دمشق، فانطلقت حتّى أتيته فكلّمته، فقال : أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم مني، فقلت: أرشدني إلى من هو أعلم منك فإنّي لا أستعظم السفر ولا تبعد علي الشُّقَّة ٥، ولقد قرأت الإنجيل كله، ومزامير داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة، وقرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كله، فقال لي العالم : إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها. وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامري أعلم النّاس بها اليوم، وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزَّبور وكتاب هود، وكلما أنزل على نبي من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك ٦ وما أنزل من السماء من خبر ٧ فعلمه أحدٌ ٨ أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كلّ شيء وشفاء للعالمين، ورَوْحٌ ٩ لمن استروح إليه، وبصيرة لمن أراد اللّه به خيراً، وأنسٌ إلى الحقّ فأرشدك إليه، فأته ولو مشياً على رجليك، فإن لم تقدر فَحَبواً على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفاً على إستك ١٠، فإن لم تقدر فعلى وجهك، فقلت: لا
:
· /kafi/1/551/