Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥١٩

الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت مرُّوا بإبل لعبد المطلب فساقوها، فبلغ ذلك عبد المطلب، فأتى صاحب الحبشة فدخل الآذن، فقال: هذا عبد المطلب بن هاشم قال : وما يشاء؟ قال الترجمان جاء في إبل له ساقوها، يسألك ردّها فقال ملك الحبشة لأصحابه : هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الّذي يعبده لأهدمه وهو يسألني إطلاق إبله، أما لو سألني الإمساك عن هدمه لفعلت ردُّوا عليه إبله، فقال عبد المطلب لترجمانه : ما قال لك الملك؟ فأخبره، فقال عبد المطلب : أنا ربّ الإبل ولهذا البيت ربُّ يمنعه، فرُدَّت إليه إبله وانصرف عبد المطلب نحو منزله، فمر بالفيل في منصرفه، فقال للفيل : يا محمود ١ فحرك الفيل رأسه، فقال له : أتدري لم جاؤوا بك؟ فقال الفيل برأسه: لا، فقال عبد المطلب : جاؤوا بك لتهدم بيت ربك أفتراك فاعل ذلك؟ فقال برأسه : لا، فانصرف عبد المطلب إلى منزله، فلما أصبحوا غدوا به ٢ لدخول الحرم فأبى وامتنع عليهم، فقال عبد المطلب لبعض مواليه عند ذلك : أُعْلُ الجبل فانظر ترى شيئاً؟، فقال : أرى سواداً من قبل البحر، فقال له : يصيبه ٣ بصرك أجمع ؟ فقال له : لا ولأ وشك أن يصيب، فلما أن قرب، قال : هو طير كثير ولا أعرفه ٤ يحمل كلّ طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف أو دون حصاة الخذف٥، فقال عبد المطلب : وربّ عبد المطلب ما تريد إلّا القوم، حتّى لما صاروا فوق رؤوسهم أجمع ألقت الحصاة فوقعت كلّ حصاة على هامة رجل فخرجت من دبره فقتلته، فما انفلت منهم إلّا رجل واحد يخبر الناس، فلما أن أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته.

٢٦ - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن رفاعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لأحد غيره، وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه، فجاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وهو طفل يدرج حتّى جلس على فخذيه، فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه، فقال له عبد المطلب : دع ابني فإنّ الملك قد أتاه ٦.

27 - محمّد بن يحيى، عن سعد بن عبد اللّه عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن

(١)1- هو اسم للفيل، أما لأنه كان قد سمي بذلك من قبل، أو هو اسم أطلقه عليه عبد المطلب ابتداء.
(٢)2- أي بالفيل.
(٣)3- أي لا يدركه بصرك كله.
(٤)4- أي لا أعرف نوعه ولا جنسه من الطير.
(٥)5- الخذف: رمي الحصاة ونحوها كالنواة أو أي جسم صغير بطرفي الإبهام والسبابة.
(٦)6- أي أن الملك - وهو غير جبرئيل - قد نزل عليه حقيقة وقد دلّت بعض الروايات على أن روح القدس والملائكة كانت تنزل عليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) في صباه وقبل البعثة. أو مجازاً وتنزيلاً للأمر المتيقن الوقوع منزلة الواقع، مرآة المجلسيّ ٢٥٠/٥. أو أن معنى أتاه أي أتى وجاء به فأجلسه في حجري.

:  · /kafi/1/519/