Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥١٦

وجرى بأمر اللّه القضاء فيه إلى نهاياتها، أداه محتوم قضاء اللّه إلى غاياتها، تبشر به كلّ أمة من بعدها، ويدفعه كلّ أب إلى أب من ظهر إلى ظهر، لم يخلطه في عنصره سفاح ١، ولم ينجسه في ولادته نكاح ٢، من لَدُن آدم إلى أبيه عبد اللّه في خير فرقة وأكرم سبط وأمنع رهط وأكلاً حمل وأودع حجر اصطفاه اللّه وارتضاه واجتباه، وآتاه من العلم مفاتيحه، ومن الحكم ينابيعه، ابتعثه رحمة للعباد وربيعاً للبلاد، وأنزل اللّه إليه الكتاب فيه البيان والتبيان قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون، قد بينه للناس ونهجه بعلم قد فصله ودين قد أوضحه، وفرائض قد أوجبها، وحدود حدّها للنّاس وبينها، وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها، فيها دلالة إلى النجاة ومعالم تدعو إلى هداه، فبلغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ما أرسل به، وصَدَعَ بما أُمِر، وأدّى ما حُمّل من أثقال النبوّة، وصبر لربه وجاهد في سبيله ونصح لأمته، ودعاهم إلى النجاة، وحثهم على الذكر، ودلّهم على سبيل الهدى، بمناهج ودواع أسس للعباد أساسها، ومنار رفع لهم أعلامها، كيلا يضلوا من بعده وكان بهم رؤوفاً رحيماً.

18 - محمّد بن يحيى، عن سعد بن يحيى، عن سعد بن عبد اللّه، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن أُمية بن عليّ القيسي قال : حدَّثني دُرُست بن أبي منصور أنّه سأل أبا الحسن الأوّل (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) محجوجاً بأبي طالب ٣؟ فقال: لا ولكنه كان مستودعاً للوصايا فدفعها إليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، قال : قلت : فدفع إليه الوصايا على أنّه محجوج به؟ فقال : لو كان محجوجاً به ما دفع إليه الوصية، قال : فقلت : فما كان حال أبي طالب؟ قال : أقرّ بالنبيّ وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه

١٩ - الحسين بن محمّد الأشعريّ عن معلىّ بن محمّد، عن منصور بن العبّاس، عن عليّ بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن رجل، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لما قبض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) بات آل محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأطول ليلة حتّى ظنوا أن لا سماء تظلّهم ولا أرض تقلّهم، لأنّ

(١)1- أي فجور.
(٢)2- أي من أنكحة الجاهلية الفاسدة.
(٣)3- يحتمل معنى هذا الحديث وجوهاً: الأول: هل كان أبو طالب حجة على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وإماماً ؟ فأجاب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالنفي لأن كون أبي طالب مستودعاً لوصايا دفعها إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) لا يستلزم كونه حجة بل ينافيه وقد مات أبو طالب في يوم الدفع. الثاني : هل كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) مغلوباً بالحجّة في شأن أبي طالب لكونه قصر في هدايته إلى الإيمان فلم يؤمن فأجاب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالنفي لأن أبا طالب كان قد آمن فهو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع. الثالث : إن قوله : على أنّه محجوج به يعني على أن يكون النبيّ حجة عليه. إذ لو كان العكس لما دفع أبو طالب الوصية إليه لأن الوصية إنّما تنتقل ممّن له التقدم لخصنا ذلك عن مرآة المجلسيّ ٢٢٤/٥.

:  · /kafi/1/516/