يا محمّد، فلقد وقفت موقفاً ما وقفه مَلَك قط ولا نبي، إن ربك يصلي١. فقال : يا جبرئيل وكيف يصلّي ؟ قال : يقول : سبوح قدوس أنا ربُّ الملائكة والرُّوح، سَبَقَتْ رحمتي غضبي، فقال : اللّهمّ عفوك عفوك، قال : وكان كما قال اللّه (قاب قوسين أو أدنى) ٢، فقال له أبو بصير : جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى ؟ قال : ما بين سيتها ٣ إلى رأسها فقال : كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق ٤، ولا أعلمه إلّا وقد قال ٥ : زبرجد، فنظر في مثل سَمِّ الإبرة ٦ إلى ما شاء اللّه من نور العظمة، فقال اللّه تبارك وتعالى : يا محمّد، قال : لبيك ربي قال : من لأمتك من بعدك؟ قال اللّه أعلم قال عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغ_ر المحجلين ٧. قال : ثمَّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي بصير : يا أبا محمّد واللّه ما جاءت ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الأرض ولكن جاءت من السماء مشافهة ٨.
١٤ - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال : قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : صف لي نبي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ). قال : كان نبي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أبيض مشرب حمرة، أدعج العينين ٩، مقرون الحاجبين، شئن الأطراف١٠ كأنَّ الذهب أفرغ على براثنه ١١، عظيم مشاشة ١٢ المنكبين، إذا التفت يلتفت جميعاً من شدّة استرساله، سُرْبَتُه ١٣ سائلة من لبته إلى سرته كأنّها وسط الفضّة المصفّاة، وكأنّ عنقه إلى كاهله إبريق فضة، يكاد أنفه إذا شرب أن يرد الماء، وإذا مشى تكفا ١٤ كأنَّه ينزل في صَبَب ١٥، لم يُرَ مثلُ نبي اللّه قبله ولا
:
· /kafi/1/514/