Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٧٧

حميد وجابر العبدي قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنَّ اللّه جعلني إماماً لخلقه، ففرض عليَّ التقدير ١نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء النّاس، كي يقتدي ٢ الفقير بفقري ولا يطغي الغنى غِناهُ.

2 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن المعلىّ بن

خنيس قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوماً : جعلت فداك، ذكرت آل فلان ٣ وما هم فيه من النعيم فقلت: لو كان هذا إليكم لعشنا معكم ٤، فقال : هيهات ٥ يا معلّى، أما واللّه أن لو كان ذاك ما كان إلّا سياسة الليل ٦ وسياحة النهار ٧ ولبس الخشن وأكل الجشب ٨، فزوي ذلك عنا ٩ فهل رأيت ظلامة قط صيّرها اللّه تعالى نعمة إلّا هذه.

3 - عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد ؛ وعدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد ١ - وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء ١٠، وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قد غمّ أهله وأحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : علي بعاصم بن زياد فجيء به فلما رآه عبس في وجهه، فقال له : أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى اللّه أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها، أنت أهون ١١ على اللّه من ذلك، أو ليس اللّه يقول : (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ) ١٢. أوليس [الله] يقول: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ١٣ لَا يَبْغِيَانِ - إلى قوله - یَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) ١٤. فباللّه لابتذال نعم اللّه

(١)1- التضييق.
(٢)2- أي يرضى بفقره، عندما ينظر إلى أمير المؤمنين ويعسوب الدّين وخليفة رسول رب العالمين يعيش عيشته فيتأسى به.
(٣)3- يعني طغاة بني العبّاس.
(٤)4- «أي لو كان هذا الأمر مفوضاً إليكم لعشنا معكم لكثرة النعمة وحصول أسباب العيش» المازندراني ٤٢/٧.
(٥)5- أي بعد.
(٦)6- «أي سياسة النّاس وحراستهم عن الشر بالليل أو سهر الليل ومحافظته مجازاً. وقيل : هي رياضة النفس فيها بالاهتمام لأمور الناس... مضافاً إلى العبادات البدنية للّه» مرآة المجلسيّ ٣٦٢/٤.
(٧)7- أي «رياضة النفس فيه بالدعوة والجهاد والسعي في حوائج المؤمنين ابتغاء مرضاة اللّه» ن.م.
(٨)8- الطعام الغليظ. كما قال الجوهري.
(٩)9- أي أبعد اللّه ذلك عنا لطفاً بنا وبالناس.
(١٠)10- وذلك عندما أراد أن يسلك مسلك الزهاد والمتصوفة عزوفاً عن الدنيا.
(١١)11- أي أذلّ وأحقر.
(١٢)12- الرحمن / 10 - 11.
(١٣)13- الرحمن / 19 - 22.
(١٤)14- الرحمن / 19 - 22.

:  · /kafi/1/477/