على الجهل ١، أمرهم بالسؤال والتفقه في الدّين فقال : (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) ٢ وقال : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ٣.
فلو كان يسع أهل الصحة والسلامة المقام على الجهل لما أمرهم بالسؤال، ولم يكن يحتاج إلى بعثة الرسل بالكتب والآداب، وكادوا يكونون عند ذلك بمنزلة البهائم، ومنزلة أهل الضرر والزمانة، ولو كانوا كذلك لما بقوا طرفة عين، فلما لم يجز بقاؤهم إلّا بالأدب والتعليم، وجب أنّه لا بد لكلّ صحيح الخلقة، كامل الآلة من مؤدّب ودليل، ومشير، وآمر، وناه، وأدب، وتعليم، وسؤال، ومسألة.
فأحقُّ ما اقتبسه العاقل، والتمسه المتدبّر الفطن وسعى له الموفّق المصيب، العلم بالدين ٤، ومعرفة ما استعبد اللّه به خلقه من توحيده وشرائعه وأحكامه، وأمره ونهيه وزواجره وآدابه، إذ كانت الحجّة ثابتة، والتكليف لازماً، والعمر يسيراً، والتسويف غير مقبول، والشرط من اللّه جل ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدوا جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة، ليكون المؤدّي لها محموداً عند ربه، مستوجباً لثوابه، وعظيم جزائه، لأنَّ الّذي يؤدي بغير علم وبصيرة، لا يدري ما يؤدّي، ولا يدري إلى من يؤدّي، وإذا كان جاهلاً لم يكن على ثقة ممّا أدى، ولا مصدّقاً، لأنَّ المصدّق لا يكون مصدّقاً حتّى يكون عارفاً بما صدق به من غير شك ولا شبهة ٥، لأنّ الشاك لا يكون له من الرغبة والرهبة والخضوع والتقرب مثل ما يكون من العالم المستيقن، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : (إ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ٦ فصارت الشهادة مقبولة لعلّة العلم بالشهادة ٧، ولولا العلم بالشهادة، لم تكن الشهادة مقبولة، والأمر في الشاك المؤدّي بغير علم وبصيرة إلى اللّه جل ذكره إن شاء تطوّل عليه فقبل عمله، وإن شاء ردّ عليه، لأنّ الشرط عليه من اللّه أن يؤدّي المفروض بعلم وبصيرة ويقين، كيلا يكونوا ممّن وصفه اللّه
:
· /kafi/1/47/