Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٦٢

كعابٌ، قد علّقها وقد ركب قصبة وهو يقول: «أجد منصور ١ بن جمهور أميراً غير مأمور» وأبياتاً من نحو هذا، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه فلم يقل لي شيئاً ولم أقل له وأقبلت أبكي لما رأيته واجتمع علي وعليه الصبيان والناس، وجاء حتّى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون : جُنَّ جابر بن يزيد جُنّ، فواللّه ما مضت الأيام حتّى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن أنظر رجلاً يقال له : جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إليَّ برأسه، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : مَن جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا : أَصْلَحَكَ اللّه كان رجلاً له علم وفضل وحديث، وحج فجُنَّ، وهو ذا في الرحبة ٢ مع الصبيان على القصب يلعب معهم. قال : فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب، فقال الحمد للّه الّذي عافاني من قتله، قال: ولم تمض الأيام حتّى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر.

١٥٥ - باب في الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنهم إذا ظهر أمرُهُم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البيئة (عَلَيهِ السَّلَامُ) [والرحمة والرضوان]

١ - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن فضل الأعور، عن أبي عبيدة الحذاء قال: كنا زمان أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين قبض، نتردد كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة فقال لي: يا أبا عبيدة مَنْ إمامك ؟ فقلت أئمتي آل محمّد. فقال : هلكت وأهلكت أما سمعت أنا وأنت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهليّة؟ فقلت : بلى لعمري، ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرزق اللّه المعرفة، فقلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنَّ سالماً قال لي كذا وكذا، قال : فقال : يا أبا عبيدة : إنّه لا يموت مناميت حتّى يخلّف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بسيرته ويدعو إلى ما دعا إليه، يا أبا عبيدة إنّه لم يمنع ما أعطي داود أن أعطي سليمان، ثمَّ قال : يا أبا عبيدة : إذا قام قائم آل محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) حكم بحكم داود وسليمان لا يسأل بيّنة ٣.

(١)1- «منصور بن جمهور كان والياً من قبل بني أمية على الكوفة ولاه يزيد بن الوليد بعد عزل يوسف بن عمر في سنة ست وعشرين ومائة بعد وفاة الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) باثنتي عشر سنة» مرآة المجلسيّ 297/٤.
(٢)2- الرحبة محلة بالكوفة، كانت كالميدان لاتساعها.
(٣)3- استبطن هذا الحديث تنبيهاً على أن الإمامة لا تكون إلّا مع شرائطها التي منها العلم بأحوال الخلق ودواعيهم وما هو الحقّ في دعاويهم حتّى يمكنه الحكم بحكم داود وسليمان مرآة المجلسيّ ٣٠٠/٤. ولعل فيه رداً على سالم بن أبي حفصة الّذي ينقل عنه أبو عبيدة الحذاء مقالته، إذ كان سالم هذا يقول بإمامة زيد فكان هذا ردا عليا بأن زيداً لا يتصف بشرط الإمامة وكمالاتها.

:  · /kafi/1/462/