Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٥٠

فجامع فعلق بي، ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم فقمت بعلم اللّه وإنّي مسرور بما يهب اللّه لي فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم فهو واللّه صاحبكم من بعدي، إنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشيء فيها الروح بعث اللّه تبارك وتعالى ملكاً يقال له : حيوان، فكتب١ على عضده الأيمن (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ٢. وإذا وقع من بطن أمه وقع واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء. فأما وضعه يديه على الأرض فإنه يقبض كلّ علم اللّه أنزله من السماء إلى الأرض، وأما رفعه رأسه إلى السماء فإنَّ منادياً ينادي به من بطنان العرش من قِبَل ربّ العزّة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول : يا فلان بن فلان أُثْبَتْ تُثبت ٣، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خَلْقي، وموضع سري وعيبة علمي وأميني على وحبي وخليفتي في أرضي، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ومنحت جناني وأحللت جواري، ثمَّ وعزَّتي وجلالي لأصْلِيَنَّ من عاداك أشد عذابي، وإن وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي، فإذا انقضى الصوت - صوت المنادي - أجابه هو واضعاً يديه رافعاً رأسه إلى السماء يقول (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ٤. قال : فإذا قال ذلك أعطاه اللّه العلم الأوّل والعلم الآخر ٥، واستحقَّ زيارة الروح في ليلة القدر، قلت: جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟ قال: الروح هو أعظم من جبرئيل، إن جبرئيل من الملائكة وإنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة، أليس يقول اللّه تبارك وتعالى : (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ) ٦.

محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد، وأحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسين عن أحمد بن الحسن، عن المختار بن زياد عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير مثله.

2 - محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إن اللّه تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الإمام أمر ملكاً فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها أباه فمن ذلك يُخْلَقُ

(١)1- «الكتابة إما حقيقة أو كناية عن جعله مستعداً للإمامة والخلافة... الخ» مرآة المجلسيّ ٢٦٠/٤.
(٢)2- الأنعام / ١١٥.
(٣)3- أي كن ثابتاً على الحقّ دائماً لتثبت غيرك عليه. أو يُقرأ (تُتَبَّتْ) فالمعنى : يبتك اللّه على جادة الحق.
(٤)4- آل عمران/ 18.
(٥)5- «لعل المراد بالعلم الأوّل علوم الأنبياء والأوصياء السابقين وبالعلم الآخر علوم خاتم الأنبياء (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )... الخ» مرآة المجلسيّ ٢٦٢/٤.
(٦)6- القدر / ٤.

:  · /kafi/1/450/