Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤١٣

بعده؟ فقال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك، قلت : جعلت فداك، إن عبد اللّه ١ يزعم أنّه من بعد أبيه قال يريد عبد اللّه أن لا يُعْبَدَ اللّه ٢ قال : قلت: جعلت فداك فمن لنا من بعده؟ قال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك، قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو ؟ قال لا ما أقول ذلك ٣، قال : فقلت في نفسي لم أصب طريق المسألة، ثمَّ قلت له : جعلت فداك عليك إمام؟ قال : لا فداخلني شيء لا يعلم إلّا اللّه عزّ وجلّ إعظاماً له وهيبة أكثر ممّا كان يحلُّ بي من أبيه إذا دخلت عليه، ثمَّ قلت له : جعلت فداك أسألك عما كنت أسأل أباك ؟ فقال : سل تُخْبَر ولا تُذِعْ، فإن أذعت فهو الذبح، فسألته فإذا هو بحر لا ينزف ٤، قلت: جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضُلال فألقي إليهم وأدعوهم إليك؟ وقد أخذت عليَّ الكتمان؟ قال : من آنست منه رشداً فألْقِ إليه وخذ عليه الكتمان فإن أذاعوا فهو الذبح - وأشار بيده إلى حلقه _ قال : فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول فقال لي : ما وراءك؟ قلت : الهدى فحدثته بالقصّة. قال : ثمَّ لقينا الفضيل وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وسألاه وقطعا عليه بالإمامة، ثمَّ لقينا النّاس أفواجاً فكلّ من دخل عليه قطع إلّا طائفة عمّار ٥ وأصحابه وبقي عبد اللّه لا يدخل إليه إلّا قليل من الناس، فلما رأى ذلك قال : ما حال النّاس ؟ فأخبر أنَّ هشاماً ٦ صد عنك النّاس ؛ قال هشام : فأقعد لى بالمدينة غير واحد ليضربوني.

8 - عليّ بن إبراهيم عن محمّد، عن أبيه، عن محمّد بن فلان الواقفي قال : كان لي ابن عم يقال له : الحسن بن عبد اللّه كان زاهداً وكان من أعبد أهل زمانه وكان يتقيه السلطان لجده في الدّين واجتهاده، وربما استقبل السلطان بكلام صعب يعظه ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، وكان السلطان يحتمله لصلاحه، ولم تزل هذه حالته حتّى كان يوم من الأيام إذ دخل عليه أبو الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو في المسجد فرآه فأومأ إليه فأتاه فقال له : يا أبا علي ما أحبَّ إليَّ ما أنت فيه وأسرني إلّا أنّه ليست لك معرفة، فاطلب المعرفة، قال : جعلت فداك وما المعرفة ؟ قال : اذهب فتفقه واطلب الحديث قال : عمّن ؟ قال : عن فقهاء أهل المدينة، اعرض علي الحديث، قال : فذهب فكتب ثمَّ جاءه فقرأه عليه فأسقطه ٧ كله ثمَّ قال له : اذهب

(١)1- أي ابن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٢)2- «لأن العبادة بغير معرفة الإمام كلا عبادة ولا تُعرف أيضاً إلّا به» مرآة المجلسيّ ٩٦/٤.
(٣)3- أي ما أقول بأني صاحب الأمر من بعده الآن وفي الحال. أو ما قلت لك ذلك.
(٤)4- أي لا ينضب.
(٥)5- هو عمار بن موسى الساباطي كان وأصحابه من القائلين بإمامة الأفطح ابن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان به عاهة.
(٦)6- أي هشام بن سالم راوي هذا الحديث.
(٧)7- أي أوضح له بطلانه وفساده. «وإنما أحاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) أوّلاً على فقهاء المدينة ليعرفه جهالتهم وضلالتهم ويهتم بمعرفة من يجب أخذ الدّين عنه» مرآة المجلسيّ ٩٨/٤.

:  · /kafi/1/413/