Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٠٤

تمتنع من ذلك وأن تحاجّه لنا حتّى تقفه على أمر معلوم، واعلم أنّه أعظم النّاس دعوى فلا يَكْسِرَنك ذلك عنه ١، ومن الأبواب التي يخدع النّاس بها الطعام والشراب والعسل والدهن وأن يخالي الرَّجل، فلا تأكل له طعاماً، ولا تشرب له شراباً، ولا تمس له عسلاً ولا دهناً، ولا تَخْل معه واحذر هذا كلّه منه، وانطلق على بركة اللّه، فإذا رأيته فاقرأ آية السخرة ٢، وتعوذ باللّه من كيده وكيد الشيطان. فإذا جلست إليه فلا تمكنه من بصرك كلّه ٣ ولا تستأنس به، ثمَّ قل له : إنَّ أخويك في الدّين وابني عمّك في القرابة يناشدانك القطيعة، ويقولان لك : أما تعلم أنا تركنا النّاس لك وخالفنا عشائرنا فيك ٤ منذ قبض اللّه عزّ وجلّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فلما نلت أدنى منال ضيعت حرمتنا وقطعت رجاءنا، ثمَّ قد رأيت أفعالنا فيك وقدرتنا على النأي ٥ عنك، وسعة البلاد دونك، وإن من كان يصرفك عنا وعن صلتنا كان أقل لك نفعاً وأضعف عنك دفعاً منا، وقد وضح الصبح لذي عينين، وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا، فما الّذي يحملك على ذلك؟! فقد كنا نرى أنك أشجع فرسان العرب أتتخذ اللعن لنا ديناً٦، وترى أن ذلك يكسرنا عنك.

فلما أتى خداش أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) صنع ما أمراه، فلما نظر إليه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) _ وهو يناجي نفسه - ضحك وقال : ههنا يا أخا عبد قيس _ وأشار له إلى مجلس قريب منه _ فقال : ما أوسع المكان، أريد أن أؤدّي إليك رسالة قال : بل تطعم وتشرب وتحلَّ ثيابك وتَدَّهن ثمَّ تؤدّي رسالتك. قم يا قنبر فأنزله، قال : ما بي إلى شيء ممّا ذكرت حاجة، قال : فأخلو بك؟ قال : كلّ سر لي علانية، قال: فأنشدك باللّه الّذي هو أقرب إليك من نفسك، الحائل بينك وبين قلبك، الّذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أتقدم إليك الزبير بما عرضت عليك؟ قال: اللّهمّ نعم قال : لو كتمت بعدما سألتك ما ارتد إليك طرفك، فأنشدك اللّه هل علمك كلاماً تقوله إذا أتيتني ؟ قال : اللّهمّ نعم، قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) : آية السخرة؟ قال : نعم، قال: فاقرأها فقرأها وجعل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكرّرها ويردّدها ويفتح عليه إذا أخطأ حتّى إذا قرأها سبعين مرةً قال الرَّجل: ما يرى

(١)1- أي عن منازعته ومشاكسته.
(٢)2- وهي الآية ٥٤ من سورة الأعراف. وقيل مع الآية ٥٥ و ٥٦ من نفس السورة.
(٣)3- كناية عن نهيه عن إكثار النظر إليه.
(٤)4- تنويه بما كانا فعلاه من إعطائهما البيعة لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد مقتل عثمان، ثمَّ نقضاها كما كانا قد تقاعسا في البداية عن بيعة أبي بكر وعمر في حينها لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في نظرهما أحق بها. ولذا قالا : (فيك) أي بسببك.
(٥)5- أي البعد، وهو تصريح بإمكان خروجهما من المدينة من دون خوف منه ولا من أصحابه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٦)6- أي عادة.

:  · /kafi/1/404/