Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٧٢

قال يزيد : فقلت لأبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال لي : نعم إن أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان في زمان ليس هذا زمانه، فقلت له : فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه، قال : فضحك أبو إبراهيم ضحكاً شديداً، ثمَّ قال : أخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان وأشركت معه بني في الظاهر، وأوصيته في الباطن، فأفردته وحده ولو كان الأمر إليَّ لجعلته في القاسم ابني لحبّي إيّاه ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ، يجعله حيث يشاء، ولقد جاءني بخبره رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، ثمَّ أرانيه وأراني من يكون معه ١، وكذلك لا يوصي إلى أحد منا حتّى يأتي بخبره رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وجدّي علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ورأيت مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) خاتماً وسيفاً وعصا وكتاباً وعمامة، فقلت : ما هذا يا رسول اللّه ؟ فقال لي : أما العمامة فسلطان اللّه عزّ وجلّ، وأما السيف فعز اللّه تبارك وتعالى، وأما الكتاب فنور اللّه تبارك وتعالى، وأما العصا فقوة اللّه، وأما الخاتم فجامع هذه الأمور، ثمَّ قال لي : والأمر قد خرج منك إلى غيرك ٢، فقلت: يا رسول اللّه أرنيه أيهم هو ؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): ما رأيت من الأئمّة أحداً أجزع على فراق هذا الأمر منك، ولو كانت الإمامة بالمحبة لكان إسماعيل أحبُّ إلى أبيك منك، ولكن ذلك من اللّه عزّ وجلّ.

ثمَّ قال أبو إبراهيم ورأيت ولدي جميعاً الأحياء منهم والأموات، فقال لي أمي_ر المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : هذا سيدهم وأشار إلى ابني علي، فهو منّي وأنا منه واللّه مع المحسنين المحسنين. قال يزيد : ثمَّ قال أبو إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا يزيد : إنّها وديعة عندك فلا تخبر بها إلّا عاقلاً أو عبداً تعرفه صادق ٣، وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ٤ وقال لنا أيضاً : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) ٥. قال : فقال أبو إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فأقبلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فقلت : قد جمعتهم لي _ بأبي وأمي - فأيهم هو ؟ فقال : هو الّذي ينظر بنور اللّه ٦ عزّ وجلّ، ويسمع بفهمه، وينطق بحكمته، يصيب فلا يخطىء، ويعلم فلا يجهل، معلماً حُكْماً وعلماً، هو هذا _ وأخذ بيد علي ابني - ثمَّ قال : ما أقل مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوص وأصلح أمرك، وافرغ ممّا أردت، فإنك منتقل عنهم

(١)1- إما من يكون في حزبه ومواليه، أو من يكون في زمانه من الطغاة والجبابرة.
(٢)2- أي ممّن تحب أن يكون بعدك إلى غيره. وقد مر تصريحه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه كان يحب أن تكون الإمامة لولده القاسم.
(٣)3- أي في عقيدته بحبنا أهل البيت معتقداً بأمر الإمامة.
(٤)4- النساء / ٥٨.
(٥)5- البقرة/ ١٤٠.
(٦)6- «أي ينظر بعينه وبقلبه بالنور الّذي جعله اللّه فيهما» مرآة المجلسيّ ٣٥٤/٣.

:  · /kafi/1/372/