الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) [و] وضع على السرير ثمَّ انطلقوا به إلى مصلّى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) الّذي كان يصلّي فيه على الجنائز، فصلّى عليه الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحمل وأدخل إلى المسجد، فلما أوقف على قبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ذهب ذو العوينين ١ إلى عائشة فقال لها : إنّهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوه مع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ). فخرجت مبادرة ٢ على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجاً - فقالت نحوا ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول اللّه حجابه، فقال لها الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قديماً هتكت أنت وأبوك حجاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وأدخلت عليه بيته من لا يحب قربه، وإنّ اللّه سائلك عن ذلك يا عائشة.
2 - محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن بعض أصحابنا، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لما حضرت الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) الوفاة قال : يا قنبر: انظر هل ترى من وراء بابك مؤمناً من غير آل محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ فقال : اللّه تعالى ورسوله وابن رسوله أعلم به مني، قال: ادع لي محمّد بن عليّ ٣، فأتيته فلما دخلت عليه قال: هل حدث إلّا خير؟ قلت : أجب أبا محمّد، فعجّل على شسع نعله٤، فلم يسوّه وخرج معي يعدو، فلما قام بين يديه سلّم، فقال له الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : اجلس فإنّه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام يحيى به الأموات، ويموت به الأحياء، كونوا أوعية العلم، ومصابيح الهدى، فإن ضوء النهار بعضه أضوء من بعض.
أما علمت أنَّ اللّه جعل ولد إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أئمة وفضّل بعضهم على بعض، وآتى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) زبوراً، وقد علمت بما استأثر به محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ). يا محمّد بن عليّ : إني أخاف عليك الحسد، وإنما وصف اللّه به الكافرين، فقال اللّه عزّ وجلّ: (كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) ٥. ولم يجعل اللّه عزّ وجلّ للشيطان عليك سلطاناً، يا محمّد بن عليّ ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك؟ قال : بلى، قال : سمعت أباك (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول يوم البصرة : من أحب أن يبرني في الدنيا والآخرة فليبر محمّداً ولدي، يا محمّد بن عليّ : لو شئت أن أخبرك
:
· /kafi/1/357/