إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إليّ رسول اللّه ودفع إليّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعه إلى أخيك الحسين، ثمَّ أقبل على ابنه الحسين وقال : أمرك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أن تدفعه إلى ابنك هذا، ثمَّ أخذ بيد ابن ابنه عليّ بن الحسين ١، ثمَّ قال لعليّ بن الحسين : يا بني : وأمرك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أن تدفعه إلى ابنك محمّد بن عليّ وأقرئه من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ومنّي السلام، ثمَّ أقبل على ابنه الحسن، فقال : يا بني أنت ولي الأمر ٢ ووليُّ الدم ٣، فإن عفوت فَلَكَ ٤ وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم٥.
٦ - الحسين بن الحسن الحسني رفعه ومحمّد بن الحسن، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري رفعه قال : لمّا ضُرِبَ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حُفٌ به العُوّاد وقيل له : يا أمير المؤمنين أوص فقال : اثنوا لي وسادة، ثمَّ قال : الحمد للّه حقٌّ قَدْرِه متبعين أمره، وأحمده كما أحب ولا إله إلّا اللّه الواحد الأحد الصمد كما انتسب ٦، أيّها النّاس كلّ امرىءٍ لاقٍ في فراره ما منه يفر، والأجل مساق النفس إليه، والهرب منه موافاته، كم اطّردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللّه عزَّ ذكره إلّا إخفاءه، هيهات علم مكنون، أما وصيتي فأن لا تشركوا باللّه جلّ ثناؤه شيئاً ومحمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فلا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين، وخلاكم ذم ٧ ما لم تشردوا، حُمّل كلّ امرىء مجهوده، وخفّف عن الجهلة٨، رب رحيم، وإمام عليمٌ، ودينٌ قويم.
أنا بالأمس صاحبكم و [أنا] اليوم عبرة لكم، وغداً مفارقكم، إن تثبت الوطأة في هذ المزلّة٩ فذاك المراد، وإن تدحض القدم ١٠، فإنا كنا في أفياء أغصان وذرى رياح، وتحت ظلّ غمامة اضمحلَّ في الجو متلفّقها ١١، وعفا ١٢ في الأرض مخطها، وإنّما كُنْتُ جاراً جاوركم
:
· /kafi/1/355/