Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٥٠

ذکره : يا محمّد ! (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) ١ ولكنهم يجحدون بغير حجّة لهم، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) يتألّفهم ويستعين ببعضهم على بعض ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيّه حتّى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين أعلم بموته، ونعيت إليه نفسه، فقال اللّه جل ذكره : ﴿فإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) ٢. يقول : إذا فرغت فانصب علمك، وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): من كنت مولاه فعلی مولاه اللّهمّ وال من والاه، وعادِ مَن عاداه - ثلاث مرَّات - ثمَّ قال : لأبعثنَّ رجلاً يحبُّ اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله، ليس بفرار يعرّض بمن رجع، يجبن أصحابه ويجبنونه ٣، وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) : علي سيّد المؤمنين. وقال: علي عمود الدين، وقال: هذا هو الّذي يضرب النّاس بالسيف على الحقّ بعدي. وقال : الحقّ مع عليّ أينما مال، وقال : إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه عزّ وجلّ وأهل بيتي عترتي أيّها النّاس اسمعوا وقد بلغت إنّكم سَتَرِدُونَ عليَّ الحوض فأسألكم عما فعلتم في التقلين، والثقلان : كتاب اللّه جلَّ ذكره وأهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم.

فوقعت الحجّة بقول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وبالكتاب ٤ الّذي يقرأه الناس، فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم بالقرآن : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ٥. وقال عزَّ ذكره : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)٦. ثمَّ قال : (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) ٧. فكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان حقه الوصية التي جعلت له، والاسم الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوّة فقال : (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ٨. ثمَّ قال : (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ ٩ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) ١٠. يقول أسألكم

(١)1- هاتان آيتان من سورتين. فإلى قوله تعالى : (بما يقولون) الآية ٩٧ من سورة الحجر والبقية إلى (يجحدون) من الآية ٣٣ من سورة الأنعام وأولها : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ...).
(٢)2- الشرح / ٧ - ٨.
(٣)3- من صفات الفرار.
(٤)4- أي القرآن.
(٥)5- الأحزاب / ٣٣.
(٦)6- الشورى 23.
(٧)7- الأنفال/ ٤١.
(٨)8- الإسراء / ٢٦.
(٩)9- الموجود في القرآن (المؤودة). فتكون قراءة (المودّة) في قراءة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ويكون إسناد القتل والسؤال إليها إسناداً مجازياً :أي: أهل مودة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) يسئلون بأي ذنب قتلهم أعداء أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ). أو أنهم يسئلون عن تضييعها وغمطها حقها.
(١٠)10- التكوير / ٨.

:  · /kafi/1/350/