Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٤٩

٣ - محمّد بن الحسين وغيره عن سهل، عن محمّد بن عيسى، ومحمّد بن يحيى ومحمّد بن الحسين جميعاً، عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أوصى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى يوشع بن نون وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى، إنَّ اللّه تعالى له الخيرة، يختار من يشاء ممّن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلما أن بعث اللّه عزّ وجلّ المسيح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال المسيح لهم : إنّه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجيىء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم١، وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنما سمّاهم اللّه تعالى المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر، وهو الكتاب الّذي يُعلم به علم كلّ شيء، الّذي كان مع الأنبياء صلوات اللّه عليهم. يقول اللّه تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) ٢ الكتاب (الاسم الأكبر وإنما عرف ممّا يدعى الكتاب ٣ التوراة والإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح، وفيها كتاب صالح، وشعيب وإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ). فأخبر اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) ٤. فأين صحف إبراهيم، إنّما صحف إبراهيم الاسم الأكبر، وصحف موسى الاسم الأكبر، فلم تزل الوصيّة في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ).

فلما بعث اللّه عزّ وجلّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أسلم له العقب٥ من المستحفظين، وكذبه بنو إسرائيل، ودعا إلى اللّه عزّ وجلّ وجاهد في سبيله، ثمَّ أنزل اللّه جل ذكره عليه : أن أعلن فضل وصيك فقال : ربّ إنَّ العرب قوم جناة، لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي، ولا يعرفون فضل نبوّات الأنبياء عليهم السلام ولا شرفهم، ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال اللّه جل ذكره : (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) ٦ (وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) ٧. فذكر من فضل وصيّه ذكراً فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ذلك وما يقولون، فقال اللّه جلّ

(١)1- أي حجتي وحجتكم.
(٢)2- نقل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الآية ٢٥ من سورة الحديد بالمعنى، أو أنّها كذلك في قراءتهم (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٣)3- «أي أن المعروف ممّا يسمى بالكتاب ليس سوى هذه الثلاثة مع أن كثيراً من الأنبياء كان معهم كتب غير هذه» مرآة المجلسيّ ٢٧٢/٣.
(٤)4- الأعلى / 18 - 19.
(٥)5- أي الذرية الّذين جاؤوا في أعقابهم.
(٦)6- النحل / 127 والحجر / 88.
(٧)7- الزخرف/ 89.

:  · /kafi/1/349/