مُنْذِرِينَ) فإنها لولاة الأمر خاصّة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، يا معشر الشيعة يقول اللّه تبارك وتعالى : (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) ١ قيل : يا أبا جعفر نذيرها محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) قال: صدقت، فهل كان نذير وهو حيٌّ من الْبَعَثَة ٢ في أقطار الأرض ؛ فقال السائل : لا، قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أرأيتَ بعيثه أليس نذيره، كما أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) في بعثته من اللّه عزّ وجلّ نذير، فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمّد إلّا وله بعيث نذير قال : فإن قلت لا فقد ضيّع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) من في أصلاب الرجال من أمته ٣، قال : وما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى إن وجدوا له مفسّراً. قال : وما فسّره رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ؟ قال : بلى قد فسره لرجل واحد وفسّر للأمة شأن ذلك الرَّجل وهو عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).
قال السائل: يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامّة ؟ قال : أبى اللّه أن يُعبد إلّا سراً حتّى يأتي إبان أجله الّذي يُظهرُ فيه دينه، كما أنّه كان رسول اللّه مع خديجة مستتراً حتّى أمر بالإعلان قال السائل : ينبغي لصاحب هذا الدّين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم أسلم مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) حتّى ظهر أمره ؟ قال : بلى، قال: فكذلك أمرنا حتّى يبلغ الكتاب أجله
7 - وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لقد خلق اللّه جلّ ذكره ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أوّل نبي يكون، وأول وصيّ يكون، ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد ردَّ على اللّه عزّ وجلّ علمه، لأنّه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدّثون إلّا أن تكون عليهم حجّة بما يأتيهم في تلك الليلة، مع الحجّة التي يأتيهم بها جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قلت : والمحدّثون أيضاً يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ قال : أمّا الأنبياء والرسل (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فلا شك، ولا بدَّ لمن سواهم من أوّل يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجّة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحبّ من عباده.
وأيم اللّه، لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم وأيم اللّه ما مات آدم إلّا وله وصي، وكلُّ من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وأيم اللّه
:
· /kafi/1/305/