Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٥٩

مخصوص بدعوة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش والذروة من هاشم، والعترة من الرّسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) والرّضا من اللّه عزّ وجلّ، شرف الأشراف، والفرع من عبد مناف نامي العلم كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ، ناصح لعباد اللّه، حافظ لدين اللّه.

إنّ الأنبياء والأئمّة صلوات اللّه عليهم يوفقهم اللّه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) ١ وقوله تبارك وتعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) ٢ وقوله في طالوت : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) ٣ وقال لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) ٤ وقال في الأئمّة من أهل بيت نبيّه وعترته وذريته صلوات اللّه عليهم: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) ٥.

وإنَّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ وجلّ لأمور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً، فلم يعي ٦ بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيّد، موفق مسدَّد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار، يخصه اللّه بذلك ليكون حجّته ٧ على عباده وشاهده على خلقه، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم.

فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه، تعدوا - وبيت اللّه - الحقّ ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وفي كتاب اللّه الهدى

(١)1- يونس / ٣٥.
(٢)2- البقرة/ ٢٦٩.
(٣)3- البقرة/ ٢٤٧.
(٤)4- النساء/ ١١٣.
(٥)5- النساء / ٥٤ - ٥٥.
(٦)6- أي لم يجهل الجواب عن أية مسئلة توجه إليه، أو لم يضل أو يغفل أو يتحير عن وجه مراده أو يعجز منه.
(٧)7- لأنه لو لم يأمن الوقوع في هذه الأمور لجر الأمة إلى المهالك، ولم يكن اللّه أن يحتج عليها به إذ لا ميزة له على أحد منها. وفي بعض النسخ ورد (وحجته البالغة).

:  · /kafi/1/259/