Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٣٩

هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمّد أنَّ أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه، قد ضلّوا وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها (كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ) ١.

9 - الحسين بن محمّد، عن معلىّ بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن مقرن ٢ قال سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : جاء ابن الكواء ٣ إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال يا أمير المؤمنين: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ) ٤ فقال : نحن على الأعراف، نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الّذي لا يُعرف اللّه عزّ وجلّ إلّا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يعرّفنا اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة على الصراط، فلا يدخل الجنة إلّا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه.

إنّ اللّه تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه٥ وصراطه وسبيله والوجه الّذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضَّل علينا غيرنا، فإنهم عن الصراط لناكبون ٦ ؛ فلا سواء ٧ من اعتصم النّاس به ولا سواء حيث ذهب النّاس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها ولا انقطاع.

10 - الحسين بن محمّد، عن معلىّ بن محمّد، عن عليّ بن محمّد، عن بكر بن صالح، عن الريان بن شبيب عن يونس، عن أبي أيّوب الخزاز، عن أبي حمزة قال : قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا أبا حمزة يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلاً، وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض ٨، فاطلب لنفسك دليلاً.

(١)1- إبراهيم / ١٨.
(٢)2- هو مقرن الفتياني.
(٣)3- واسمه عبد اللّه وكان من رؤوس الخوارج الّذين تجمعوا في حرورا وهي ناحية من نواحي الكوفة وكان عددهم اثنی عشر ألفاً.
(٤)4- الأعراف / ٤٦.
(٥)5- أي أبواب معرفته وهداه وعلمه.
(٦)6- أي منحرفون عادلون عن طريق الحق.
(٧)7- أي لا يستوي من اعتصم بحبلنا ومن اعتصم بحبل غيرنا كما لا يساوينا ولا يدانينا من اعتُصِمَ به من أئمة الجور عيناً كما لا يستوي النبع القذر مع النبع الزلال الصافي.
(٨)8- «المراد بطرق السماء طرق معرفة اللّه تعالى... ومعرفة عالم الغيب ووجه زيادة الجهل به ظاهر لأن المراحل المعقولة أخفى... من المراحل المحسوسة فإذا احتيج في الأظهر إلى دليل فالأخفى أولى بالاحتياج إليه» المازندراني ١٧٧/٥.

:  · /kafi/1/239/