Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٠٤

القوّة على معرفته، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه فوافقوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ١، لأنَّ علمه أولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سرّه.

٣ - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أبيه، عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي، عن معلىّ بن عثمان، عن عليّ بن حنظلة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنّه قال : يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتّى يقول النّاس : ما أشبهه بهم بل هو منهم، ثمَّ يتداركه السعادة ؛ وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتّى يقول النّاس ما أشبهه بهم، بل هو منهم، ثمَّ يتداركه الشقاء، إنّ من كتبه اللّه سعيداً وإن لم يبق من الدُّنيا إلّا فواق ٢ ناقة ختم له بالسعادة.

٥١ - باب الخير والشر

٥١ - باب الخير والشر٣

١ - عدَّةً من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد عن ابن محبوب وعلي بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إن ممّا أوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنزل عليه في التوراة أنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريته على يدي من أحبّ، فطوبى لمن أجريته على يديه وأنا اللّه لا إله إلّا أنا خلقت الخلق وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريده فويل لمن أجريته على يديه ٤.

(١)1- «أي أن سبب سلب اللّه سبحانه الطافه عن هذه الفئة هو إفسادهم لفطرهم بتلويثها بالمعصية بسوء اختيارهم ممل جعلهم مغلوبين لشهواتهم ونفوسهم الأمارة بالسوء ولقد كان ذلك في علمه سبحانه. ولا يستلزم هذا جبراً ولا ظلماً ولأن الجبر إنّما يلزم لولم يهب لهم القوة على الطاعة... والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وهم بسبب ذلك الإبطال والإفساد خرجوا عن استحقاق الإعانة والتوفيق» المازندراني ٣٨٣/٤.
(٢)2- «الفواق : ما بين الحليتين من الوقت لأن الناقة تُحلب ثمَّ تترك سويعة يرضعها الفصيل ثمَّ تُحلب وهذا تمثيل بقرب ما بين موته ووصوله إلى مرتبة السعادة» المازندراني ٣٨٦/٤.
(٣)3- «الخير والشر يطلقان على الطاعة والمعصية وعلى أسبابهما ودواعيهما. وعلى المخلوقات النافعة. والضارة... وعلى النعم والبلايا. وذهبت الأشاعرة إلى أن جميع ذلك من فعله تعالى، والمعتزلة والإماميّة خالفوهم في أفعال العباد وأوّلوا ما ورد في أنّه تعالى خالق الخير والشر...» مرآة المجلسيّ 171/2.
(٤)4- «لعل المراد بالخير والشر الجنة والنار وإجراؤهما عبارة عن الإعانة والتوفيق للمتوجه إلى الأوّل وعن سلبهما عن المتوجه إلى الثاني» المازندراني 389/٤.

:  · /kafi/1/204/