الأوّل لا عن أوّل،قبله ولا عن بدء سبقه والآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفة المخلوقين ولكن قديم، أوَّلٌ آخر، لم يزل ولا يزول، بلا بدء ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث ولا يحول من حال إلى حال، خالق كلّ شيء.
7 - محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه إلى أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله رجل فقال : أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه؟ وأسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنّ لهذا الكلام وجهين إن كنت تقول: هي هو أي أنّه ذو عدد وكثرة، فتعالى اللّه عن ذلك. وإن كنت تقول : هذه الصفات والأسماء لم تزل، فإن لم تزل محتمل معنيين، فإن قلت: لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها، فنعم، وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ اللّه أن يكون معه شيء غيره، بل كان اللّه ولا خلق ثمَّ خلقها وسيلة بينه وبين خلقه، يتضرعون بها إليه ويعبدونه، وهي ذكره وكان اللّه ولا ذكر، والمذكور بالذكر هو اللّه القديم الّذي لم يزل. والأسماء والصفت مخلوقات والمعاني والمعني بها هو اللّه الّذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف، وإنما يختلف ويأتلف المتجزىء، فلا يقال : اللّه مؤتلف، ولا اللّه قليل ولا كثير، ولكنه القديم في ذاته، لأن ما سوى الواحد متجزىء، واللّه واحد لا متجزىء، ولا متوهم بالقلة والكثرة، وكل متجزىء أو متوهّم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له فقولك : إنّ اللّه قدير، خبرت أنّه لا يعجزه شيء، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه ؛ وكذلك قولك : عالم، إنّما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه، وإذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ولا يزال من لم يزل عالماً.
فقال الرَّجل : فكيف سمينا ربنا سميعاً؟ فقال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس، وكذلك سميناه بصيراً لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار، من لون أو شخص أو غير ذلك، ولم نصفه ببصر لحظة العين، وكذلك سميناه لطيفاً لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك، وموضع النشوء منها، والعقل والشهوة ١ للسفاد والحَدَب على نسلها ٢، وإقام ٣ بعضها على بعض، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في
:
· /kafi/1/168/