Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٦٢

أنّك تقول : سأفعل كذا إن شاء اللّه ولا تقول : سأفعل كذا إن علم اللّه. فقولك إن شاء اللّه دليل على أنّه لم يشأ، فإذا شاء كان الّذي كما شاء، وعلم اللّه السابق للمشيئة.

3 - أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ؟ قال : فقال : الإرادة من الخلق الضمير ١ وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأما من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنّه لا يروّي ٢ ولا يهم ولا يتفكر، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق، فإرادة اللّه الفعل؛ لا غير ذلك. يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكر ولا كيف لذلك، كما أنّه لا كيف له.

٤ - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : خلق اللّه المشيئة بنفسها ثمَّ خلق الأشياء بالمشيئة ٣.

٥ - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن محمّد بن عيسى، عن المشرقي حمزة بن المرتفع عن بعض أصحابنا قال: كنت في مجلس أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ دخل عليه عمرو بن عبيد فقال له : جعلت فداك قول اللّه تبارك وتعالى : (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى) ٤ ما ذلك الغضب ٥؟ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : هو العقاب ٦. يا عمرو إنّه من زعم أنَّ اللّه قد زال من شيء إلى شيء فقد وصفه صفة مخلوق وإنّ اللّه تعالى لا يستفزه ٧ شيء فيغيره.

٦ - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن العبّاس بن عمرو، عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فكان من سؤاله أن قال له : فله رضا وسخط؟ فقال أبو عبد

(١)1- «أي أمر يدخل في خواطرهم وأذهانهم ويوجد في نفوسهم ويحل فيها بعد ما لم يكن فيها» مرآة المجلسيّ ٢ /١٦ – 17.
(٢)2- «أي لا يفعل باستعمال الروية» المازندراني ٣٥٠/٣.
(٣)3- قال الفيض (رضیَ اللّهُ عنهُ) في الوافي 101/1 ما نصه: «قال السيّد الداماد (رضیَ اللّهُ عنهُ) المراد بالمشيئة ها هنا مشيئة العباد لأفعالهم الاختيارية لتقدّسه سبحانه عن مشيئة مخلوقة زايدة على ذاته عزّ وجلّ وبالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشيئة».
(٤)4- طه / 81.
(٥)5- «لما كان الغضب عبارة عن ثوران النفس وحركة قوتها الغضبية عن تصور المؤذي والضار والإرادة مقاومته ودفعه وهو يوجب ثوران دم القلب.... وكان ذلك من خواص المخلوق.... أشكل ذلك على السائل فسأل عن المقصود منه» المازندراني ٣٥٦/٣.
(٦)6- «أي عقاب العاصي وعذاب المخالف لأوامره ونواهيه مجازاً من باب إطلاق السبب على المسبب» ن. م.
(٧)7- أي لا يزعجه ولا يستخفه.

:  · /kafi/1/162/