Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٥٣

لم تدخلها، ولا تدركها ببصرك وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون؟ !.

12 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه، عن هشام بن الحكم١ قال: الأشياء [كلّها] لا تدرك إلّا بأمرين بالحواس والقلب والحواس إدراكها على ثلاثة معان: إدراكاً بالمداخلة ٢ وإدراكاً بالمماسة ٣ وإدراكاً بلا مداخلة ولا مماسة، فأما الإدراك الّذي بالمداخلة فالأصوات والمشام والطعوم. وأما الإدراك بالمماسة فمعرفة الأشكال من التربيع والتثليث ومعرفة اللين والخشن والحرّ والبرد، وأمّا الإدراك بلا مماسة ولا مداخلة فالبصر فإنّه يدرك الأشياء بلا مماسة ولا مداخلة في حيّز غيره ولا في حيّزه ؛ وإدراك البصر له سبيل وسبب، فسبيله الهواء، وسببه الضياء، فإذا كان السبيل متصلا بينه وبين المرئي والسبب قائم أدرك ما يلاقي من الألوان والأشخاص، فإذا حمل البصر على ما لا سبيل له فيه رجع راجعاً فحكى ما وراءه، كالناظر في المرآة لا ينفذ بصره في المرآة فإذا لم يكن له سبيل رجع راجعاً يحكي ما وراءه، وكذلك الناظر في الماء الصافي يرجع راجعاً فيحكي ما وراءه إذ لا سبيل في إنفاذ بصره ؛ فأما القلب فإنّما سلطانه على الهواء، فهو يدرك جميع ما في الهواء ويتوهمه، فإذا حمل القلب على ما ليس في الهواء موجوداً رجع راجعاً فحكى ما في الهواء، فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على ما ليس موجوداً في الهواء من أمر التوحيد جلّ اللّه، وعزّ فإنه إن فعل ذلك لم يتوهم إلّا ما في الهواء موجود كما قلنا في أمر البصر. تعالى اللّه أن يشبهه خلقه.

32 - باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالی

1 - عليّ بن إبراهيم عن العبّاس بن معروف عن ابن أبي نجران عن حماد ابن عثمان، عن عبد الرحيم بن عتيك القصير قال : كتبت على يدي ٤ عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أنَّ قوماً بالعراق يصفون اللّه بالصورة وبالتخطيط، فإن رأيت _ جعلني اللّه فداك _ أن تكتب إليَّ بالمذهب الصحيح من التوحيد؟ فكتب إليَّ : سألت رحمك اللّه عن التوحيد وما ذهب إليه من قِبَلَك، فتعالى اللّه الّذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى عما يصفه الواصفون المشبهون اللّه بخلقه المفترون على اللّه، فاعلم رحمك اللّه أنَّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه جل وعزَّ، فأنفِ عن اللّه تعالى

(١)1- «أي قال هشام من قبله لا من جهة الرواية عن المعصوم» المازندراني ٢٤٥/٣.
(٢)2- «أي بدخولك المدرَك في المدرك وحصول المحسوس في مكان الحاسة» ن. م ص / ٢٥٥.
(٣)3- «أي بمماسة المدرَك بالمدرك واتصافه به» ن. م.
(٤)4- «أي كان هو حامل الكتاب ومبلّغه» مرآة المجلسيّ ٣٤٥/١.

:  · /kafi/1/153/