Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٤٤

3 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له : أخبرني عن ربك متى كان؟ فقال : ويلك إنّما يقال لشيء لم يكن : متى كان، إن ربي تبارك وتعالى كان ولم يزل حياً بلا كيف ولم يكن له كان ولا كان لكونه كون، كيف ولا كان له أين ولا كان في شيء، ولا كان على شيء، ولا ابتدع لمكانه مكاناً، ولا قوي بعد ما كوَّن الأشياء، ولا كان ضعيفاً قبل أن يكون شيئاً، ولا كان مستوحشاً قبل أن يبتدع شيئاً، ولا يشبه شيئاً مذكوراً، ولا كان خلوا من الملك قبل إنشائه ولا يكون منه خلوا بعد ذهابه؛ لم يزل حياً بلا حياة، وملكاً قادراً قبل أن ينشيء شيئاً، وملكاً جباراً بعد إنشائه للكون، فليس لكونه كيف ولا له أين ولا له حد، ولا يعرف بشيء يشبهه، ولا يهرم لطول البقاء ولا يصعق ١ لشيء، بل لخوفه تصعق الأشياء كلّها، كان حيّاً بلا حياة حادثة، ولا كون موصوف ولا كيف محدود، ولا أين موقوف عليه، ولا مكان جاور شيئاً، بل حي يُعرف، وملك لم يزل له القدرة والملك، أنشأ ما شاء حين شاء بمشيئته، لا يحدُّ ولا يبعض ولا يفنى كان أوّلاً بلا كيف، ويكون آخراً بلا أين وكلُّ شيء هالك إلّا وجهه ؛ له الخلق والأمر ٢ تبارك اللّه رب العالمين؛ ويلك أيّها السائل : إن ربي لا تغشاه الأوهام، ولا تنزل به الشبهات ولا يحار، ولا يجاوزه شيء، ولا تنزل به الأحداث، ولا يُسأل عن شيء، ولا يندم على شيء، ولا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى.

٤ - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه رفعه قال : اجتمعت اليهود - إلى رأس الجالوت ٣ فقالوا له : إنَّ هذا الرَّجل عالم - يعنون أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - فانطلق بنا إليه نسأله، فأتوه فقيل لهم : هو في القصر ٤، فانتظروه حتّى خرج، فقال له رأس الجالوت : جئناك نسألك فقال : سل يا يهودي عما بدا لك، فقال : أسألك عن ربّك متى كان؟ فقال : كان بلا كينونية كان بلا كيف، كان لم يزل بلا كم وبلا كيف كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل ولا غاية ولا منتهى انقطعت عنه الغاية وهو غاية كلّ غاية ؛ فقال رأس الجالوت : امضوا بنا فهو

(١)1- «أي لا يفزع أو لا يموت أو لا يغشى عليه للخوف من شيء» المازندراني ١٥٥/٣.
(٢)2- «الأوّل إشارة إلى عالم الخلق وهو عالم الجسم والجسمانيات والثاني إشارة إلى عالم الأمر وهو عالم الروح والروحانيات» ن. م ص / ١٦٤.
(٣)3- «وهو من أعاظم علمائهم وأحبارهم وقيل الرأس سيد القوم ومقدّمهم ن. م ص / ١٦٧. وقد علّق الميرزا أبو الحسن الشعراني في هامش نفس الصفحة المذكورة أعلاه بقوله : والصحيح ما في مفاتيح العلوم أن الجالوت هم الجالية، أعني الّذين جلوا عن أوطانهم ببيت المقدس ويكون رأس الجالوت من ولد داود (عَلَيهِ السَّلَامُ)» فراجع.
(٤)4- الظاهر أن المراد بالقصر قصر الإمارة.

:  · /kafi/1/144/