Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٣٦

وأنّك إمام وحجّة من اللّه على خلقه وأنا تائب ممّا كنت فيه.

5 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبّاس بن عمر و الفُقَيْمي، عن هشام بن الحكم، في حديث الزنديق الّذي أتى أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكان من قول أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : لا يخلوا قولك : إنهما١ اثنان من أن يكونا قديمين قويين، أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قوياً والآخر ضعيفاً، فإن كانا قوتين، فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرد بالتدبير٢. وإن زعمت أنّ أحدهما قوي والآخر ضعيف، ثبت أنّه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني، فإن قلت: إنّهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كلّ جهة أو مفترقين من كلّ جهة، فلمّل٣ رأينا الخلق منتظماً، والفلك جارياً، والتدبير واحداً، والليل والنهار والشمس والقمر، دلَّ صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنَّ المدير واحد. ثمَّ يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين، فصارت الفرجة ثالثاً بينهما قديماً معهما فيلزمك ثلاثة، فإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتّى تكون بينهم فرجةً فيكونوا خمسة، ثمَّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة ؛ قال هشام فكان من سؤال الزنديق أن قال: فما الدليل عليه ٤؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)٥: وجود الأفاعيل دلّت على أن صانعاً صنعها، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أنَّ له بانياً وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده، قال : فما هو ٦؟ قال: شيء بخلاف الأشياء ٧ ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنه شيء بحقيقة الشيئية، غير أنّه لا جسم ولا صورة ولا يحسّ ولا يجسّ ولا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدُّهور ولا تغيّره الأزمان.

٦ - محمّد بن يعقوب قال : حدَّثني عدَّة من أصحابنا، عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبيه عن عليّ بن النعمان عن ابن مسكان ٨، عن داود بن فرقد عن أبي سعيد الزهري، عن

(١)1- أي إلهان اثنان.
(٢)2- هذا ما يسمى في علم الكلام بدليل التمانع.
(٣)3- هذا ما يسمى في علم الكلام بدليل النظام.
(٤)4- كأن الزنديق بعد أن سمع حجج الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) التي لا يملك الرد عليها، سلّم بضرورة أن يكون خالق العالم واحداً ولكن على فرض وجوده فسأل عن الدليل على وجوده.
(٥)5- هذا استدلال بما يسمى بالدليل الإني وهو الاستدلال بوجود الأثر على وجود المؤثر والانتقال من العلم بوجود المعلول إلى العلم بوجود العلة. أو بما يسمى بدليل الحدوث.
(٦)6- «سأل عن كنه حقيقته وذاته أو عن خواصه وصفاته التي يمتاز بها» المازندراني ٦٦/٣.
(٧)7- أي أنّه موجود ولكنه يمتاز عن غيره من الموجودات في أن وجوده تعالى يمتنع انفكاكه عن ذاته، أي أن وجوده عين ذاته كبقية صفاته، وهو سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز والزمان لا تدركه الأبصار.
(٨)8- واسمه عبد اللّه.

:  · /kafi/1/136/