Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٣٠

لما لا تستيقن ؟ ثمَّ قال أبو عبد اللّه : أفصعدت السماء؟ قال : لا، قال : أفتدري ما فيها؟ قال : لا ؛ قال : عجباً لك، لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب، ولم تنزل الأرض ولم تصعد السماء، ولم تجز هناك فتعرف ما خلفهنَّ، وأنت جاحد بما فيهنَّ وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟! قال الزنديق ما كلّمني بهذا أحد غيرك، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فأنت من ذلك في شكّ فلعله هو ولعلّه ليس هو ؟ فقال الزنديق : ولعلَّ ذلك ؛ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أيّها الرَّجل! ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم، ولا حجّة للجاهل يا أخا أهل مصر ! تفهم عنّي فإنا لا نشك في اللّه أبداً، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان ويرجعان، وقد اضطرا ليس لهما مكان إلّا مكانهما، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان؟ وإن كانا غير مضطرين فلم لا يصير اللّيل نهاراً والنهار ليلا؟ اضطرًا واللّه يا أخا أهل مصر إلى دوامهما والّذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر ١. فقال الزنديث : صدقت ؛ ثمَّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا أخا أهل مصر: إن الّذي تذهبون إليه وتظنون أنّه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردُّهم، وإن كان يردّهم لِمَ لا يذهب بهم؟ القوم مضطرون يا أخا أهل مصر ٢ ليم السماء مرفوعة، والأرض موضوعة ؟ لم لا تسقط السماء على الأرض، لم لا تنحدر ٣ فوق طباقها ولا يتماسكان ٤ ولا يتماسك من عليها ؟ قال الزنديق : أمسكهما اللّه ربهما وسيّدهما، قال فآمن الزنديق على يدي أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له حمران : جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يدك فقد آمن الكفّار على يدي أبيك، فقال المؤمن الّذي آمن على يدي أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : اجعلني من تلامذتك؛ فقال أبو عبد اللّه : يا هشام بن الحكم خذه إليك وعلمه، فعلمه هشام، فكان معلّم أهل الشام وأهل مصر الإيمان، الإيمان، وحسنت طهارته ٥ حتّى رضي بها أبو عبد اللّه.

٢ - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ بن عليّ عن عبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم عن أحمد بن محسن الميثمي قال : كنت عند أبي منصور

(١)1- أراد الإمام بدليل الان أن يقنع الزنديق بوجود الصانع الحكيم الّذي ينكره وبظاهرتين كونيتين لا يمكن له جحدهما أو الجدال فيهما.
(٢)2- إن العقلاء، أو كلّ الممكنات، مضطرون «في الذهاب والخروج من الوجود والرجوع والدخول فيه فيجب أن يكون مستنداً إلى الفاعل القاهر للذاهبين والراجعين على الذهاب والرجوع والدهر لا شعور له فضلاً عن الاختيارة» مرأة المجلسيّ 2٤٣/١ وفي كلام الإمام دحض لعقيدة القائلين نموت ونحيا وما يهلكنا إلّا الدهر، وهم الدهريون.
(٣)3- المراد «بالانحدار الحركة المستديرة أي لم لا تتحرك الأرض كالسماء فيغرقنا بالماء» مرآة المجلسيّ ٢٤٣/١.
(٤)4- «أي في صورتي السقوط والانحدار. والمراد أنّه ظهر أنّه لا يمكنهما التماسك، بل لا بد من ماسك يمسكهما»ن. م.
(٥)5- أي إسلامه المطهر لروح الإنسان ولجسده أيضاً.

:  · /kafi/1/130/