Misbah Library
الغدير 9 ٨٨

خرجت وأنا يُخطب عليّ ، وأمّا اللحم فقد رأيت ١.

أوَلا تعجب من الذين اتّخذوا هذه الرواية مصدراً في تعذير عثمان عن نفي عامر وإشخاصه وهم يبطلون الرواية في غير هذا المورد بوجود واحد من رجال هذا السند الثلاثة ، لکنّهم يحتجّون بروايتهم جميعاً هاهنا ، وفي کلّ ما نقم به على عثمان؟!

ثمّ لننظر فيما وُشى به على الرجل بعد الفراغ من النظرة في حال الواشي وهو حمران المتقدّم ذکره ، هل يوجب شيء منها ذمّا أو تعزيراً أو تأديباً أو تغريباً؟ وهل هي من المعاصي المسقطة لمحلّ الإنسان؟ أمّا ترک التزويج فلم يثبت حرمته إن لم يکن من باب التشريع وأخذه ديناً ، وإنّما النکاح من المرغّب فيه ، على أنّه کان لم يزل يخطب لنفسه لکنّه لا يجد من يلائمه في خفّة المئونة. أخرج أبو نعيم في الحلية ⁦(2 / 90)⁩ : إنّ عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة ، فقال : إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أسألک مالک لا تزوّج النساء؟ قال : ما ترکتهنّ وإنّي لدائب في الخطبة ، قال : ومالک لا تأکل الجبن؟ قال : أنا بأرض فيها مجوس فما شهد شاهدان من المسلمين أن ليس فيه ميتة أکلته. قال : وما يمنعک أن تأتي الأمراء؟ قال : إنّ لدى أبوابکم طلاّب الحاجات فادعوهم واقضوا حوائجهم ، ودعوا من لا حاجة له إليکم.

وأخرج من طريق أحمد بن حنبل بإسناده عن الحسن قال : بعث معاوية إلى عبد الله بن عامر أن انظر عامر بن عبد قيس فأحسن إذنه وأکرمه ومره أن يخطب إلى من شاء وأمهر عنه من بيت المال ، فأرسل إليه أنّ أمير المؤمنين قد کتب إليّ وأمرني أن آمرک أن تخطب إلى من شئت وأمهر عنک من بيت المال. قال : أنا في الخطبة دائب. قال : إلى من؟ قال : إلى من يقبل منّي الفلقة والتمرة. ف)

(١)تاريخ الطبري : 5 / 91 [4 / 327 حوادث سنة 33 ه] ، تاريخ ابن عساکر : 7 / 167 [26 / 9 رقم 3052] ، الکامل لابن الأثير : 3 / 60 [2 / 272 حوادث سنة 33 ه] ، أُسد الغابة [3 / 132 رقم 2712] ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 389 ⁦[2 / 591]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/88/