Misbah Library
الغدير 9 ٨٧

مغضبة؟ أو أنّه ما کان يتحرّى صالح الأُمّة وصلاح من يسوسها؟

إنّ من العصيب أن نعترف بأنّه ما کان يعرف عامراً وصلاحه ، فقد کان يسير بذکره الرکبان ، وهبّت بأريج فضله النسائم في الأجواء والأرجاء ، وفي طيّات المعاجم والسِّير اليوم نماذج من تلکم الشهرة الطائلة عن عامر بين العباد وفي البلاد يوم ألزم نفسه أن يصلّي في اليوم والليلة ألف رکعة ١ فکانوا يعدّونه من أولياء الله المقرّبين ، وأوّل الزهّاد الثمانية ، وذکروا له کرامات ومکرمات.

أفمن الممکن إذن أن لا يعرفه الخليفة؟ ولم يکن فيما ينکره إلاّ ما أصفقت على إنکاره أهل الحلّ والعقد يومئذٍ من الصالح العام في الحواضر الإسلاميّة کلّها ، غير أنّهم لم يجدوا - کما أنّ عامراً لم يجد - أُذناً مصغية لهتافهم ، فتکافأ دؤوب الخليفة على التصامم ودؤوب القوم على الإنکار حتى استفحل الخطب ودارت الدوائر.

وهلمّ معي ننظر إلى رواية الضعفاء رواية کذّاب متروک ، عن مجهول منکر ، عن وضّاع متّهم بالزندقة متّفق على ضعفه : السري ، عن شعيب ، عن سيف بن عمر ، عن محمد وطلحة : أنّ عثمان سيّر حمران بن أبان أن تزوّج امرأة في عدّتها وفرّق بينهما وضربه وسيّره إلى البصرة ، فلمّا أتى عليه ما شاء الله وأتاه عنه الذي يحبّ ، أذن له فقدم عليه المدينة ومعه قوم سعوا بعامر أنّه لا يرى التزويج ، ولا يأکل اللحم ، ولا يشهد الجمعة فألحقه عثمان بمعاوية ، فلمّا قدم عليه رأى عنده ثريداً فأکل أکلاً عربيّا ٢ ، فعرف أنّ الرجل مکذوب عليه فعرّفه معاوية سبب إخراجه ، فقال : أمّا الجمعة فإنّي أشهدها في مؤخّر المسجد ثمّ أرجع في أوائل الناس ، وأمّا التزويج فإنّي ً.

(١)تاريخ ابن عساکر : 7 / 169 [26 / 17 رقم 3052 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 11 / 277] ، الإصابة : 3 / 85 [رقم 6284]. (المؤلف)
(٢)کذا في کامل ابن الأثير ، وفي بقية المصادر : أکلاً غريباً.

:  · /ghadir/9/87/