Misbah Library
الغدير 9 ٨٥

العطاء ، ومن ممقوت ينظر إليه شزراً ، ومن مضروب تُدق به أضالعه ، إلى مشتوم يُهتک في الملأ الديني. لما ذا ذلک کلّه؟ لأنّهم غضبوا للحق ، وأنکروا المنکر ، فهلاّ کان في وسع من يفعل بهم ذلک إقناعهم بالإقلاع عمّا ينکرونه وفيه رضا الله قبل کلّ شيء ، ومرضاة رسوله من بعده ، ومرضاة الأُمّة جمعاء ، وبه کانت تُدحر عنه المثلات وتخمد الفتن ، وکانت فيه مجلبة للمودّة ، ومکتسح للقلاقل ، وهو أدعى لجمام النفس ، وسيادة الأمن ، وإزاحة الهرج ، وکان خيراً له من ارتکاب العظائم بالنفي والضرب والشتم والإزعاج والجفوة. ولو کان الخليفة يرى خطأهم في إنکارهم عليه فإنّه کان في وسعه أن يعقد لهم محتفلاً للتفاهم ، فإمّا أن يتنازلوا عن بعض ما أرادوا ، أو يتنازل هو عن بعض ما يبتغيه ، أو يتکافآ في التنازل فتقع خيرة الکلّ على أمر واحد ، وکان عقد هذا المنتدى خيراً له ممّا عقده للنظر في شأن عامر بن عبد قيس ، وجمع خلقاً من أُصول الجور ، وجذوم الفتن ، وجراثيم العيث والفساد ، فروع الشجرة الملعونة ، وهم الذين جرّوا إليه الويلات بجورهم وفجورهم واستعبادهم الأُمّة وابتغائهم الغوائل ، وهملجتهم وراء المطامع فلم يسمع منهم في ذلک المجتمع ولا في غيره إلاّ رأي مُستغش ، ونظريّة خائن ، أو أفيکة مائن ، أو دسيسة لعين بلسان النبيّ الأقدس مرّة بعد أُخرى ، وهو مع ذلک يراهم وزراءه ونصحاءه وأهل ثقته ، أوَلا تعجب من خلافة يکون هؤلاء وزراءها ونصحاءها وأهل ثقة صاحبها؟!

ثمّ انظر کيف کان التفاهم بين الرجلين : الخليفة وسفير المسلمين إليه ، هذا يذکّره بالتقوى والتوبة إلى الله وينهاه عن ارتکاب العظائم التي استعظمها المسلمون العلماء منهم والقرّاء والنسّاک وذوو الرأي والمسکة ، والخليفة يعدّ ما استعظمته الأُمّة من المحقّرات ، ثمّ يهزأ به ويقذفه بقلّة المعرفة مشفوعاً ذلک باليمين کما قذف به کعباً وصعصعة بن صوحان وسمع منهما ما سمعه من عامر لأنّهم حملة العلم ، والعلم حرف واحد کثّره الجاهلون.

والأعجب کيف يعير الخليفة إلى سعاية حُمران بن أبان أُذناً واعية وقد رآه

:  · /ghadir/9/85/