Misbah Library
الغدير 9 ٨٤

بتجمير ١ الناس في البعوث ، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه ٢.

وقال البلاذري في الأنساب ٣ ⁦(5 / 57)⁩ : قال أبو مخنف لوط بن يحيى وغيره : کان عامر بن [عبد] قيس التميمي يُنکر على عثمان أمره وسيرته ، فکتب حُمران بن أبان مولى عثمان إلى عثمان بخبره ، فکتب عثمان إلى عبد الله بن عامر بن کريز في حمله فحمله ، فلمّا قدم عليه فرآه وقد أعظم الناس إشخاصه وإزعاجه عن بلده لعبادته وزهده ، ألطفه وأکرمه وردّه إلى البصرة.

وروى ابن المبارک في الزهد من طريق بلال بن سعد أنّ عامر بن عبد قيس وُشِي به إلى عثمان ، فأمر أن يُنفى إلى الشام على قتب ، فأنزله معاوية الخضراء وبعث إليه بجارية وأمرها أن تعلمه ما حاله ، فکان يقوم الليل کلّه ويخرج من السحر فلا يعود إلاّ بعد العتمة ، ولا يتناول من طعام معاوية شيئاً ، کان يجيء معه بکسر فيجعلها في ماء فيأکلها ويشرب من ذلک الماء ، فکتب معاوية إلى عثمان بحاله فأمره أن يصله ويدنيه فقال : لا أرب لي في ذلک. الإصابة لابن حجر ⁦(3 / 85)⁩.

وذکر ٤ ابن قتيبة في المعارف (ص 84 و 194) ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد ⁦(2 / 261)⁩ ، والراغب في المحاضرات ⁦(2 / 212)⁩ جملة ممّا نُقم به على عثمان وعدّوا منه : أنّه سيّر عامر بن عبد قيس من البصرة إلى الشام ، وقال ابن قتيبة : کان خيّراً فاضلاً.

قال الأميني : منظر غريب لعمرک في ذلک اليوم ، أليس من المستغرب أنّ صلحاء البلاد مضطهدون فيه على بکرة أبيهم؟ فمن راسف تحت نير الاضطهاد ، ومن معتقل في غيابة الجبّ ، ومن مغترب يجفل به من منفى إلى منفى ، ومن منقطع عن 6.

(١)تجمير الجيش : جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهليهم.
(٢)أنساب البلاذري : 5 / 43 ⁦[6 / 156]⁩ ، تاريخ الطبري : 5 / 94 [4 / 333 حوادث سنة 34 ه] ، الکامل لابن الأثير : 3 / 92 [2 / 275 حوادث سنة 34 ه] ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 390 ⁦[2 / 592]⁩. (المؤلف)
(٣)أنساب الأشراف : 6 / 172.
(٤)المعارف : ص 195 و 436 ، العقد الفريد : 4 / 103 ، محاضرات الأُدباء : 2 / 476.

:  · /ghadir/9/84/