Misbah Library
الغدير 9 ٨١

موضوعة کلّها ، اختلق الرجل في کلّ ما ينتقد به عثمان رواية تظهر فيها لوائح الکذب ، يريد بها رفاء لما هنالک من فتق ، وهو الذي قذف أبا ذر ونظراءه من الصالحين ، غير مکترث لمغبّة الکذب والافتراء ، ومن ملامح الکذب في هذه الرواية أنّ تسيير من سُيّر إلى الشام من قرّاء الکوفة ونُسّاکها وضرب کعب إنّما هو على عهد سعيد بن العاص لا الوليد بن عقبة کما زعمه مختلق الرواية.

وإنّ کتاب عثمان إلى الوليد لا يصحّ ، ولم يؤثر في أيّ من مدوّنات التاريخ والسير ، ولو کان تفرّد به أُناس يوثق بهم لکان مجالاً للقبول ، لکن الرواية کما قيل :

صحاحهم عن سجاح عن مسيلمة

عن ابن حيّان والدوسيّ يمليهِ

وکلّهم ينتهي إسناد باطله

إلى عزازيل مُنشيه ومُنهيهِ ١

على أنّه يقول فيها : إنّ وليداً قرأه على رءوس الأشهاد ، کأنّه يحاول معذرةً عمّا ارتکب من کعب ، وإنّه کان برضىً من المسلمين ، ولو صحّت المزعمة لکانت مستفيضة ، إذ الدواعي کانت متوفّرة على نقلها ، لکنهم لم يسمعوها فلم يرووها ، مضافاً إلى أنّ المعروف من کعب بن عبدة أنّه کان من نسّاک الکوفة وقرّائها کما سمعته من کلام البلاذري وغيره لا ممّن يتلهّى بالنيرنجات وأشباهها.

وإن تعجب فعجب أنّ صاحب النيرنج - لو صدقت الأحلام - يُعزّر ويعاقب ، ومُعاقر الخمور - وليد الفجور - لا يحدّ لشربه الخمر إلاّ بعد نقمة الصحابة على خليفة الوقت من جرّاء ذلک ، ثمّ يکون مُقيم الحدّ عليه غيره وهو مولانا أمير المؤمنين عليه السلام.

ولم يکن في أُولئک المسيّرين من يسمّى مالک بن عبد الله ، وإنّما کان فيهم مالک ابن الحارث الأشتر ومالک بن حبيب الصحابيّان کما تقدّم ذکرهما.

وأبيات کعب تناسب أن يخاطب بها عثمان لا الوليد ؛ فإنّه هو ابن أروى بنت ف)

(١)البيتان من قصيدة للشريف ابن فلاح الکاظمي. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/81/