Misbah Library
الغدير 9 ٨٠

بآونة السعة وساعة المقدرة. فما يزعمه هذا الناحت لذيل الرواية من أنّه تنازل لکعب لأن يقيده بنفسه لا يکاد يلائم هذه النفسيّة ، ولو کان فعل شيئاً من ذلک لتشبّث به في ذلک المأزق الحرج.

وهناک رواية أُخرى جاء بها الطبري من طريق السري الکذّاب المتروک ، عن شعيب المجهول ، عن سيف الوضّاع المرميّ بالزندقة المتّفق على ضعفه ١ ، عن محمد وطلحة : أنّ کعباً کان يعالج نيرنجاً ٢ فبلغ ذلک عثمان فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلک فإن أقرّ به فأوجعه ، فدعا به فسأله فقال : إنّما هو رفق وأمر يُعجب منه ، فأمر به فعزّر ، وأخبر الناس خبره وقرأ عليهم کتاب عثمان : إنّه قد جُدّ بکم فعليکم بالجدّ وإيّاکم والهزّال ، فکان الناس عليه وتعجبّوا من وقوف عثمان على مثل خبره ، فغضب ، فنفر في الذين نفروا فضرب معهم ، فکتب إلى عثمان فيه. فلمّا سيّر إلى الشام من سيّر ، سيّر کعب بن ذي الحبکة ومالک بن عبد الله وکان دينه کدينه إلى دُنباوند لأنّها أرض سحرة ، فقال في ذلک کعب بن ذي الحبکة للوليد :

لعمري لئن طرّدتني ما إلى التي

طمعتُ بها من سقطتي لسبيلُ

رجوت رجوعي يا ابن أروى ورجعتي

إلى الحقّ دهراً غال ذلک غولُ

وإنَّ اغترابي في البلاد وجفوتي

وشتميَ في ذاتِ الإلهِ قليلُ

وإنَّ دعائي کلَّ يومٍ وليلةٍ

عليک بدُنباوندکمْ لطويلُ

فلمّا ولّى سعيد أقفله وأحسن إليه واستصلحه ، فکفره ، فلم يزدد إلاّ فسادا ٣. شوّه الطبري صحيفة تاريخه بمکاتبات السري وقد أسلفنا في الجزء الثامن أنّها ف)

(١)راجع ما مرّ في : 8 / 84 ، 140 ، 141 ، 326 - 333 من کلمات الحفّاظ حول رجال الإسناد. (المؤلف)
(٢)النيرج والنيرنج : أخذ کالسحر وليس به. (المؤلف)
(٣)تاريخ الطبري : 5 / 137 [4 / 401 حوادث سنة 35 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/80/