Misbah Library
الغدير 9 ٦١

ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) ١. وکان على الخليفة أن يبعث إليه باللائمة بل يعاقبه على ما فرّطفی جنب أولياء الله بتسميته إيّاهم السفهاء وهم قرّاء المصر ، وزعماء الملأ ، ونسّاک القطر ، وفقهاء القارة ، وهم القدوة في التقوى والنسک ، وبهم الأُسوة في الفقه والأخلاق ، ولم يکن عليهم إلاّ عدم التنازل لميول ذلک الغلام الزائف ، وعدم مماشاتهم إيّاه على شهواته ومزاعمه ، وهلاّ استشفّ الخليفة حقيقة ما شجر بينه وبين القوم حتى يحکم فيه بالحقّ ، لکنّه بدل أن يتّخذ تلکم الطريقة المثلى في القضيّة استهواه ذلک الشابّ المترف فمال إليه بکلّه ، ونال من القوم ما نال ، وأوقع بهم ما حبّذه له الحبّ المعمي والمصمّ ، لکن الدين وملأه أنکرا ذلک عليه وحفظه التاريخ ممّا نقم به على عثمان.

کانت لائمة معاوية للقوم مزيجها الملاينة لا عن حلم ، وخشونة لا يستمرّ عليها ، کلّ ذلک لم يکن لنصرة حقّ أو ابتغاء إصلاح ، وإنّما کان يکاشفهم جلباً لمرضاة الخليفة ، ويوادعهم لما کان يدور في خلده من هوى الخلافة غداً ، وکان يعرف القوم بالشدّة والمتبوعيّة ، فما کان يروقه قطع خطّ الرجعة بينه وبينهم متى تسنّى له الحصول على غايته المتوخّاة ، وکانت هذه الخواطر لا تبارحه ، ولا يزال هو يعدّ الدقائق والثواني للتوصّل إليها ، وکان أحبّ الأشياء إليه اکتساح العراقيل دونها ، ولذلک أطلق سراح القوم وتثبّط عن النهضة لنصرة عثمان لمّا استنصره - کما سيأتي تفصيله - حتى قتل ومعاوية في الخاذلين له.

وأمّا ابن خالد فقد جری مجرى أبيه في الفظاظة والغلظة ، فلم يعاملهم إلاّ بالرعونة ولم يجاملهم إلاّ بالقسوة ، وکلّ إناء بالذي فيه ينضح.

وهاهنا نوقفک على نُبذ من أحوال من يهمّک الوقوف على حياته الثمينة من أولئک الرجال المنفيّين الأبرار ، حتى تعلم أنّ ما تقوّلوه فيهم وفعلوه بهم في منتأىً 6.

(١)الحجرات : 6.

:  · /ghadir/9/61/