Misbah Library
الغدير 9 ٥٢

عن المنکر فهل يجرّهم الحبّ المعمي والمصمّ إلى أن يقولوا بمثل ذلک في حقّ عظيم الدنيا والدين مولانا أمير المؤمنين عليه السلام؟ فهل کانت مفسدة هنالک مترتّبة على مقام الإمام في المدينة حتى يکون نفيه عنها أولى؟ وهل هو إلاّ الصلاح کلّه؟ وهل المصالح النوعيّة والفرديّة تُستقي من غيره؟ ولعمر الحقّ إنّ أُبّهة تسقط لمکان أمير المؤمنين عليه السلام وفضله ونزاهته وعلمه وإصلاحه لَحرِيّة بالسقوط ، وايم الله لو وسع أُولئک المدافعين عن تلکم العظائم لدنّسوا ساحة قدس الإمام بالفرية الشائنة ، واتّهموه بمثل ما اتّهموا به غيره من صُلحاء الأُمّة وأعلام الصحابة والخيرة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنکر ، ولکن ....

ولو کان الخليفة يعير لنصائح الإمام عليه السلام أُذناً واعية لصانه عن المهالک ، ولم تزل الأُبّهة مصونة له ، والعزّ والنجاح ذخراً له ولأهل الإسلام ، وکان خيراً له من رکوبه النهابير التي جرّعته الغصص وأودت به وجرّت الويلات على الأُمّة حتى اليوم ، ولکنّه ....

(لا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) ١

(إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً) ٢

- 44 -

تسيير الخليفة صلحاء الکوفة إلى الشام

روى البلاذري عن عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف في إسناده قال : لمّا عزل عثمان رضي الله عنه الوليد بن عقبة عن الکوفة ولاّها سعيد بن العاص وأمره بمداراة أهلها ، فکان يجالس قرّاءها ووجوه أهلها ويسامرهم فيجتمع عنده منهم : مالک بن

(١)النحل : 23.
(٢)الإنسان : 27.

:  · /ghadir/9/52/