Misbah Library
الغدير 9 ٥١٥

المغالاة في فضائل الخلفاء الثلاثة

أبي بکر ، عمر ، عثمان

لقد أوقفناک على شيء من الغلوّ الفاحش في کلّ فرد من هؤلاء ، وعرّفناک أنّ کلّ ما لفّقه القوم ورمّقه من الفضائل إنّما هي من مرمّعات الحديث لا يساعدها المعروف من نفسيّاتهم وملکاتهم ، ولا يتّفق معها ما سجّل لهم التاريخ من أفعال وتروک ، وهلمّ الآن إلى لون آخر ممّا تمنّته يد الافتعال يشملهم کلّهم ، ولا نکترث من ذلک إلاّ لما جاء بصورة الرواية دون الأقوال والکلمات ، فإنّ رمي القول على عواهنه ممّا لا نهاية له ، وما حدت إليه الأهواء والشهوات لا تقف على حدّ ، فنمرّ بما جاء به أمثال أبناء حزم وتيميّة والجوزي والجوزيّة وکثير وحجر ومن لفّ لفّهم من السلف والخلف کراماً ، فأنّى يسع لنا التبسّط تجاه مزعمة نظراء التفتازاني وأمثاله ، قال في شرح المقاصد ١ ⁦(2 / 279)⁩ : احتجّ أصحابنا على عدم وجوب العصمة بالإجماع على إمامة أبي بکر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مع الإجماع على أنّهم لم تجب عصمتهم ، وإن کانوا معصومين ، بمعنى أنّهم منذ آمنوا کان لهم ملکة اجتناب المعاصي مع التمکّن منها.

وقال أبو الثناء شمس الدين محمود الأصبهاني المتکلّم الشهير في مطالع الأنظار (ص 470) : ولا يشترط فيه العصمة خلافاً للإسماعيلية والاثنی عشريّة لنا : إمامة أبي بکر والأُمّة اجتمعت على کونه غير واجب العصمة لا أقول إنّه غير معصوم. انتهی. وأقرّ عصمة عثمان الحافظ نور محمد الأفغاني في کتابه تاريخ مزار شريف (ص 4). 9.

(١)شرح المقاصد : 5 / 249.

:  · /ghadir/9/515/