Misbah Library
الغدير 9 ٥٠٣

فإنّي لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر ١!

وقد تحقّق يوم ذاک ما کان يحذر منه عمر بن الخطّاب ٢ وصدّق الخبر الخبر ، قال عبد الله بن عمر : جاء الزبير إلى عمر فقال لعمر : ائذن لي أن أخرج فأقاتل في سبيل الله. قال : حسبک قد قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فانطلق الزبير وهو يتذمّر ، فقال عمر : من يعذرني من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ لو لا أنّي أمسک بفم هذا الشغب لأهلک أُمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ٣.

اللهمّ ما کان ذنب حکيم بن جبلة وسبعين أبرياء آخرين من عبد القيس قتلهم طلحة والزبير قبل وقوع الواقعة بعد ما نادى مناديهما بالبصرة : ألا من کان فيهم من قبائلکم أحد ممّن غزا المدينة فليأت بهم ، فجيء بهم کما يُجاء بالکلاب فقتلوا. قال : حکيم بن جبلة : لقد أصبحتم وإنّ دماءکم لنا لحلال بمن قتلتم من إخواننا ، أما تخافون الله عزّ وجلّ؟ بما تستحلّون سفک الدماء؟ قال ابن الزبير : بدم عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، قال : فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان؟ أما تخافون مقت الله؟ فقال له عبد الله ابن الزبير : لا نرزقکم من هذا الطعام ولا نخلّي سبيل عثمان بن حنيف حتى يخلع عليّا ، فقُتل حکيم بن جبلة وسبعون رجلاً من عبد القيس ٤.

فعلى الرجلين وأُمّهما دم ستّة آلاف أو يزيدون قتلى تلک الحرب الدامية ، (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها) ٥ ، و (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَکَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) ٦. ولنعم ما قال فتى بني سعد يوم ذاک : 2.

(١)تاريخ الطبري : 5 / 183 [4 / 475 - 476 حوادث سنة 36 ه]. (المؤلف)
(٢)إشارة إلی قول عبد الله بن عمر في صدر الرواية : قد کان يخاف منه الذي کان. أی خروجه.
(٣)تاريخ بغداد : 7 / 453 [رقم 4024]. (المؤلف)
(٤)تاريخ الطبري : 5 / 180 ، 182 ، 183 [4 / 470 ، 474 ، 475 حوادث سنة 36 ه]. (المؤلف)
(٥)النساء : 93.
(٦)المائدة : 32.

:  · /ghadir/9/503/