Misbah Library
الغدير 9 ٤٤٧

فأهدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه يوم الفتح وأمر بقتله ولو وجد تحت أستار الکعبة ، لکنّه فرّ إلى أخيه من الرضاعة - عثمان - فآواه وغيّبه ، وکان من واجبه قتله أينما وجده ، لکنه بدلاً من ذلک أتى به إلى رسول الله فاستأمنه له ، فصمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طويلاً رجاء أن يقتله أحد من الحضور لأنّه ما کان يروقه صلى الله عليه وآله وسلم إسعافه ولا يرى لحياة ابن أبي سرح قيمة. راجع ما أسلفناه في الجزء الثامن (ص 280).

وسل عنه إيواءه ابن عمّه المشرک معاوية بن المغيرة بن أبي العاص يوم حمراء الأسد لمّا ظفر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خروجه منها فأمر بضرب عنقه صبراً ، فلجأ إلى عثمان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمنه على أنّه إن وجد بعد ثلاث قتل ، فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعث صلى الله عليه وآله وسلم عمّار بن ياسر وزيد بن حارثة وقال : «إنّکما ستجدانه بموضع کذا وکذا» فوجداه فقتلاه ١.

وما أشبه فعلته هذه بإيوائه الحکم وابنه مروان في خلافته وهما طريدا رسول الله ولعيناه! ٢ فأمره سواسية في المبدأ والمنتهى.

هذا کلّ ما علمناه من سوابق الرجل ولواحقه ، وشيء منها لا يصلح أن يکون باعثاً للحبّ والدعاء ، کما أنّ شيئاً منها لا يترک للدعاء المزعوم ظرفاً يُستساغ له الدعاء فيه ، فزبدة المخض أنّه من مختلق الدور الأُمويّ الذي لم يأل العبشميون فيه جهداً في وضع الفضائل أو الرذائل.

نعم ، ذکروا له صلى الله عليه وآله وسلم دعوات عديدة لعثمان عند تجهيزه جيش العسرة ولعلّ المتهالک في حبّ عثمان ينحته موجباً لتلکم الدعوات ، والباحث جدّ خبير بأنّه لا ف)

(١)سيرة ابن هشام : 3 / 57 ⁦[3 / 111]⁩ ، تاريخ ابن کثير : 4 / 51 ⁦[4 / 59]⁩ ، عيون الأثر لابن سيّد الناس : 2 / 37 ، 38 ⁦[2 / 6]⁩ ، شرح الأشخر علی بهجة المحافل : 1 / 213 [الأشخر هو محمد بن أبي بکر المتوفى 919]. (المؤلف)
(٢)راجع ترجمة الحکم وابنه مروان في الجزء الثامن من کتابنا هذا. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/447/