Misbah Library
الغدير 9 ٤٣٩

نعم ؛ هذه کلّها بين يدي الخطيب ، غير أنّ الغلوّ في الفضائل أبکمه فبکم ١. وذکر الذهبي هذه الرواية في ميزان الاعتدال ٢ في ترجمة حمّاد بن المبارک ، وقال : خبر غير صحيح.

ولو کان لهذا الخيال مقيل من الصحّة لاستدعى أن يکون ما اختلق فيه من کون عثمان في الجنّة أهمّ ما صدع به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المعارف والأحکام والحِکَم ، فإنّا لم نجد ولا وجد واجد شيئاً منها يهتم صلى الله عليه وآله وسلم له هذا الاهتمام ويصدع به على کلّ منبر صعده ، نعم کان يکرّر بعض ما يصدع به في عدّة مقامات للکشف عن أهميّته غير أنّها ممّا تعدّه الأنامل ، حتى إنّ الصلاة التي هي عماد الدين لم يکرّرها هذا التکرار المملّ.

وليت شعري هل کون عثمان في الجنّة من أُصول الدين وأُسس الإسلام التي لا تتمّ الشريعة إلاّ بها ، فطفق صلى الله عليه وآله وسلم يبالغ في تبليغه هذه المبالغة في کلّ حين؟ فهل هو حکم شرعيّ؟ أو حکمة بالغة؟ أو ملکة فاضلة؟ أو ناموس إلهيّ يستحق هذا التأکيد والإصرار؟

ثمّ لو کان عثمان من المؤمنين لکفاه تبشير الآيات الکريمة الکثيرة والأحاديث الشريفة الجمّة لهم بالجنّة ، فما الحاجة إلى هذا التهالک في تخصيصه بالذکر تهالکاً لم يشاهد له نظير في شيء ممّا بلّغه صلى الله عليه وآله وسلم عن ربّه؟

على أنّه لو کان صلى الله عليه وآله وسلم مرتکباً ذلک لوجب أن يسمعه منه جميع الصحابة حتى من حظي بالإصاخة إلى قيله ولو مرّة واحدة طيلة حياته ، ووجب أن يتواتر الحديث منه صلى الله عليه وآله وسلم فلا يختصّ بعزوه المختلق جابر ، ولم يک يسنده عنه أُناس دجّالون ، وإنّ من 8.

(١)بکم بکامة : سکت تعمّداً. (المؤلف)
(٢)ميزان الاعتدال : 1 / 599 رقم 2268.

:  · /ghadir/9/439/