Misbah Library
الغدير 9 ٣٩٢

قسطاً فيمن يعزو إلى بعلک المقدّس ممّا يُربي بنفسه عنه کلّ سافل ساقط ، ويقولون : إنّ رجلاً لم ير عورته قطّ أحد حتى حليلته ، وأنت من أطلع الناس على خلواته وسرّيّاته ، کان يحمل الحجر بين العمّال عارياً وقد حلّ إزاره وجعله على منکبيه!

أيّهما صحيح عنک يا أُمّ المؤمنين ممّا أسندوه إليک؟ أحديثک هذا؟ أم ما حدّثتِ به - إن کنتِ حدّثتِ به - من حديث عثمان مشفوعاً بما ثبت عن بعلک صلى الله عليه وآله وسلم من أنّ الفخذ عورة؟

وکأنّي بأُمّ المؤمنين تقول : حسبک أيّها السائل لقد مُنيتُ بالکذّابة کما مُني بها بعلي صلى الله عليه وآله وسلم قبلي ، (کَبُرَتْ کَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ کَذِباً) ١.

وسيعلم المبطلون غبّ ما فرّطوا في جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غلوّا في فضائل أُناس آخرين ، ونعم الحکم الله غداً والخصيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ليت شعري هل کانت عائشة تعتقد باستقرار ملکة الحياء في عثمان في کلّ تلک المدّة التي روت عن أولياتها حديث الفخذين ، وطفقت في أُخرياتها تثير الناس على عثمان وتقول فيه تلکم الکلم القارصة الفظّة التي أسلفناها في هذا الجزء صفحة ⁦(77 - 86)⁩ ولم تفتأ حتى أوردته حياض المنيّة؟ وهل کانت ترى استمرار حياء الملائکة منه طيلة ما بين الحدّين؟! أو أنّها ترتئی انفصام عراه بتقطّع حلقات ما أثبتت له من ملکة الحياء؟ ولذلک قلبت عليه ظهر المجن ، فإن کان الأوّل فما المبرّر للهجاته الأخيرة؟ وإن کان غيره فالحديث باطل أيضاً لأنّ تبجيل عالم الملکوت لا يکون إلاّ على حقيقة مستوعبة لمدّة حياة الإنسان کلّها ، والتظاهر بالفضل المنصرم لا حقيقة له تکبرها الملائکة وتستحي من جهتها ، هذا إن لم تُعد أمّ المؤمنين علينا جوابها الأوّل مرّة أخرى من أنّها مُنيت بالکذّابة ، کما أنّه جوابها المطّرد في کلّ ما يُروى عنها من فضل عثمان ، وأنّها کلّها من ولائد عهد معاوية المحشوّ بالأکاذيب والمفتريات طمعاً في رضائخه. 5.

(١)الکهف : 5.

:  · /ghadir/9/392/