Misbah Library
الغدير 9 ٣٩٠

على حياء العذراء؟ وأين الحياء من الله؟ غفرانک اللهمّ هذا بهتان عظيم.

هل يحسب الشيخان أنّ ذلک الحياء فاجأه صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذه الوقائع أو الفظائع ، وما کان غريزة فيه منذ صيغ في بوتقة القداسة؟ إن کانا يزعمان ذلک فبئس ما زعما ، وإنّ الحقّ الثابت أنّه صلى الله عليه وآله وسلم کان نبيّا وآدم بين الروح والجسد ١ وقد اکتنفته الغرائز الکريمة کلّها منذ ذلک العهد المتقادم ، شرع سواء في ذلک وهو في عالم الأنوار ، أو في عالم الأجنّة ، وفي أدوار کونه رضيعاً وطفلاً ويافعاً وغلاماً وکهلاً وشيخاً ، صلى الله عليه وآله وسلم يوم ولد ويوم مات ويوم يُبعث حيّا.

أوَليس مسلم هو الذي يروي من طريق المسور بن مخرمة أنّه قال : أقبلت بحجر ثقيل أحمله وعليّ إزار خفيف فانحلّ إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أمنعه حتى بلغت به إلى موضعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «ارجع إلى إزارک فخذه ولا تمشوا عراة» ٢؟

أفمن المستطاع أن يقال : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم ينهى مسوراً عن المشي عارياً ويزجره عن حمل الحجر کذلک ويرتکب هو ما نهى عنه؟ إنّ هذا لشيء عجاب.

وأعجب منه أنّه صلى الله عليه وآله وسلم کان يرى أنّ المشرک إذا شاهد الناظر المحترم لم يکشف ف)

(١)لهذا الحديث عدّة ألفاظ من طريق ميسرة وأبی هريرة وابن سارية وابن عباس وأبي الجدعاء ، وأخرجه ابن سعد [في الطبقات الکبرى : 1 / 148] ، وأحمد بن حنبل [في مسنده : 5 / 110 ح 16700] ، والبخاري في التاريخ الکبير [مج 6 / 68 رقم 1736] ، والبغوي [في تفسيره : 3 / 508] ، وابن السکن ، والطبراني [في المعجم الکبير : 12 / 73 ح 12571] ، وأبو نعيم في الحلية [7 / 122 رقم 395] والدلائل ، وصحّحه الحاکم [في المستدرک : 2 / 453 ح 3566] ، والترمذي [في سننه : 5 / 545 ح 3609] حسّنه وصحّحه ، وابن حبّان في صحيحه [14 / 312 ح 6404] ، وابن عساکر ، وابن قانع ، والدارمي في السنن ، راجع کشف الخفاء للعجلونی : 2 / 129 ، والجامع الکبير کما في ترتيبه ج 6 [کنز العمّال : 11 / 449 - 450 ح 32114 32118]. (المؤلف)
(٢)صحيح مسلم : 1 / 105 وفي طبعة مشکول : 1 / 174 [1 / 341 ح 78 کتاب الحيض]. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/390/