Misbah Library
الغدير 9 ٣٥١

إلى فضائل مفتعلة نتاج أيدي الأمويّين نسباً ونزعة ، ومن المأسوف عليه جدّا أنّه أکدى وإن اجتهد رأيه ، ولم يظفر بأمله وإن بالغ في الإحاطة بزعمه ، وأبرز لهذه الحقبة من تاريخ المسلمين صورة معقّدة معضلةً تخلو عن کلّ عظة وعبرة.

بسط القول في عبد الله بن سبأ وعزا إليه کل تلکم المعامع والثورات ، وحسبه مادّة الفکرة الناقمة على الخليفة وأساسها الوحيد في البلاد ، ورأى معظم الصحابة أتباع نعرات ذلک المبتدع الغاشم ، وطوع تلبيس ذلک اليهوديّ المهتوک ، قال في (ص 42) : عند ذلک يجد ابن سبأ منفذاً إلى هذا الشيخ الزاهد - يعني أبا ذر - في عرض الدنيا فينشر آراءه في مجلسه ويغريه بالحکومة ويحرّضه على الأغنياء ، وصار يقول له : يا أبا ذر ألا تعجب لمعاوية يقول : المال مال الله ، ألا کلّ شيء لله؟ کأنّه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين. ظلّ أبو ذر يدعو إلى الاشتراکيّة المتطرّفة بإرغام الأغنياء أن يساعدوا الفقراء ويترکوا أموالهم لهم ، واتّخذ برّ الإسلام بالفقراء سبيلاً إلى ذهاب المال من أربابه ، وما قصد الإسلام هذا بل کما قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) ١. زيادة على الزکاة الشرعيّة. إلخ.

وقال في (ص 61) : أمّا عمّار فقد توجّه إلى مصر وکان حاکمها مُبغَضاً من المصريّين لا يجدون حرجاً في رميه بکلّ نقيصة ، واستطاع أتباع ابن سبأ بحذقهم ومهارتهم في ذلک المکفهر أن يخدعوه بزخرف القول وزوره ، وکان مع هذا في نفس عمّار شيء من عثمان لأنّه نفّذ فيه حکم الله لمّا تقاذف هو والعبّاس بن عتبة بن أبي لهب ، ولهذا لم يعد إلى الخليفة ، ولم يطلعه على شيء ممّا رأى ، ومال إلى اتباع ابن سبأ. انتهی.

هذه صفحة من تلک الصورة الواضحة التي وفّق الأستاذ لإبرازها ، هذه هي 5.

(١)المعارج : 24 - 25.

:  · /ghadir/9/351/