Misbah Library
الغدير 9 ٣٥٠

بواعثه الأصليّة وإن رانت عليها الشبهات.

ولم نکتف بما قال المؤرخون ، بل مددنا بصرنا إلى أبعد من ذلک ، فحلّلنا شخصيّته ، وبينّا ما لها من صلة بالثورة عليه ، ودرسنا حال المسلمين وقد نعموا بالراحة والثراء وانساحوا في الأصقاع يخالطون الأعاجم ويصهرون إليهم ويتخلّقون بعاداتهم ، وحال قريش وما انتابها من تفرّق وتنازع على الرئاسة ، وبينّا صلة ذلک بالتجنّي على الخليفة ، وجلونا الفتنة التي أرّثها في الأمصار أعداء عثمان وأعداء الإسلام ، ونخلنا ذلک کله وصفّيناه ، واستخلصنا منه الأسباب الصريحة للفتنة.

ولم نغفل أن نعرض لما أُخذ على عثمان ، ولا أن ننتصف له حيث يستحقّ الإنصاف.

ومن حقّ عثمان أن تُخصّص لدراسته ودراسة عصره عشرات الکتب ، فإنّه الخليفة المهضوم الحقّ ، المظلوم في الحکم عليه ، على ما له من سابقة وفضل وإصلاحات ، وعصره عصر انتقال واضطراب وثورات سياسيّة واجتماعيّة.

ونحن وإن بالغنا في الإحاطة وتوقّی الزلل عرضة للتقصير ، ولکنّا اجتهدنا رأينا ، فنرجو أن نکون قد وُفّقنا لإبراز صورة واضحة لهذه الحقبة من تاريخ المسلمين ففيها عظات وعبر. والله المستعان. انتهی.

هذه لُفاظته ، وهذا حسن طويّته وحرصه على النجاح ، غير أنّک تجده في جمعه وتأليفه کحاطب ليل رزم في حزمته کلّ رطب ويابس ، وجاء يخبط خبط عشواء من دون أيّ فحص وتنقيب ، لا يفقه ولا ينقه ، لا يستصحب دراية في الحديث توقفه على الصحيح الثابت ، وتعرّفه الزائف البهرج ، ولا بصيرة تميّز له الحوّ من اللوّ ١ ، ولا علماً ناجعاً يجعجعه ويهديه إلى الفوز والنجاح ، ولا فقهاً ينجيه من غمرات تلکم المعارک الوبيلة ، ولا تثبّتاً يُرشده إلى ما يُنقذه من تلکم التلبيسات الملتوية ، جوّل في مضمار تلکم الطامّات التي جاء بها الطبري وغيره وحسبها أصولاً مُسلّمة ، واستند في آرائه ل.

(١)أي : لا يعرف الحقّ من الباطل.

:  · /ghadir/9/350/