Misbah Library
الغدير 9 ٣٤٥

ضروب المحن والفتن ، ومن اختصام الناس حوله واقتتالهم بعد ذلک فيه. انتهی.

هاهنا نجد الدکتور جارياً على ما عهد إلى نفسه تجرّد عن العواطف ، وجانب المبادئ الدينيّة ، وحايد الدين الحنيف حقّا ، ونظر إلى القضيّة بالحريّة المحضة ، وحسبها فتنةً يحقّ للعاقل أن يکون فيها کابن لبون لا ظهر فيرّکب ولا ضرع فيحلب ، ونعم الرأي هذا لو لا الإسلام المقدّس ، لو لا ما جاء به نبيّ العظمة ، لو لا ما نطق به کتاب الله العزيز ، لو لا ما تقتضيه فروض الإنسانيّة والعواطف البشريّة القاضية بخلاف ما ذهب إليه الدکتور ، وإنّي لست أقضي العجب منه ، ولست أدري کيف يُقدّس مذهب ابن أبي وقّاص؟ أيسوغ للباحث المسلم أن يصفح في تلکم القضايا عن حکم الدين المقدّس ، ويشذّ عمّا قرّره نبيّ الإسلام ، ويسحق العواطف کلّها حتى ما يستدعيه الطبع الإنساني والغريزة العادلة في کسح الفساد والتفاني دون صالح المجتمع العام؟ ألم يکن هنالک کتاب ناطق أو سنّة محکمة أو شريعة حاکمة أو عقل سليم يبعث الملأ الدينيّ إلى الدفاع عن کلّ مسلم مُدَّت إليه يد الظلم والجور فضلاً عن خليفة الوقت الواجب طاعته؟

ما الذي أحوج المتمسّک بعرى الدين الحنيف إلى سيف يعقل ويبصر وينطق والله يقول : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ کُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ١. (أَوَلَمْ يَکْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْکَ الْکِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ) ٢. (وَما أَنْزَلْنا عَلَيْکَ الْکِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ) ٣؟

ما الذي أذهل الدکتور عن قول الصحابي العظيم حذيفة بن اليمان : لا تضرّک الفتنة ما عرفت دينک ، إنّما الفتنة إذا اشتبه عليک الحقّ والباطل؟ وکيف يشتبه الحکم 4.

(١)النساء : 59.
(٢)العنکبوت : 51.
(٣)النحل : 64.

:  · /ghadir/9/345/