Misbah Library
الغدير 9 ٣١٢

ميعاد ، فقال لهم عليّ : کيف علمتم يا أهل الکوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثمّ طويتم نحونا؟ هذا والله أمر أبرم بالمدينة ، قالوا : فضعوه علي ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا وهو في ذلک يُصلّي بهم وهم يصلّون خلفه ، ويغشى من شاء عثمان وهم في عينه أدقّ من التراب ، وکانوا لا يمنعون أحداً من الکلام ، وکانوا زمراً بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع ... إلخ.

قال الأميني : تُعطي هذه الرواية أنّ الذي ردّ الکتائب المقبلة من مصر والبصرة والکوفة هم زعماء جيش أحجار الزيت : أمير المؤمنين عليّ وطلحة والزبير يوم صاحوا بهم وطردوهم ورووا رواية اللعن عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم البدريّون وغيرهم من أصحاب محمد العدول ، فما تمکّنت الکتائب من دخول المدينة وقد أسلفنا إصفاق المؤرّخين على أنّهم دخلوها وحاصروا الدار مع المدنيّين أربعين يوماً أو أکثر أو أقلّ حتى توسّل عثمان بعليّ أمير المؤمنين عليه السلام ، فکان هو الوسيط بينه وبين القوم ، وجرى هنالک ما مرّ تفصيله من توبة عثمان على صهوة المنبر ، ومن کتاب عهده إلى البلاد على ذلک ، فانکفأت عنه الجماهير الثائرة بعد ضمان عليّ عليه السلام ومحمد بن مسلمة بما عهد عثمان على نفسه ، لکنّهم ارتجعوا إليه بعد ما وقفوا على نکوصه وکتابه المتضمّن لقتل من شخص إليه من مصر فوقع الحصار الثاني المفضي إلى الإجهاز عليه ، وأنت إذا عطفت النظرة إلى ما سبق من أخبار الحصارين وأعمال طلحة والزبير فيهما وقبلهما وبعدهما نظرة ممعنة لا تکاد أن تستصحّ دفاعهما عنه في هذا الموقف ، وکان طلحة أشدّ الناس عليه ، حتى منع من إيصال الماء إليه ، ومن دفنه في مقابر المسلمين ، لکن رواة السوء المتسلسلة في هذه الأحاديث راقهم إخفاء مناوأة القوم لعثمان فاختلقوا له هذه وأمثالها.

5 - وأخرج ١ (ص 126) بالإسناد الشعيبي :

آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة : إنّ الله عزّ وجلّ إنّما أعطاکم الدنيا .

(١)تاريخ الأُمم والملوک : 4 / 384 حوادث سنة 35 ه.

:  · /ghadir/9/312/