Misbah Library
الغدير 9 ٣٠٢

هذا الأمر. فبثّ دعاته ، وکاتب من کان استفسد في الأمصار وکاتبوه ، ودعوا في السرّ إلى ما عليه رأيهم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر ، وجعلوا يکتبون إلى الأمصار بکتب يضعونها في عيوب ولاتهم ، ويکاتبهم إخوانهم بمثل ذلک ، ويکتب أهل کلّ مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرأه أولئک في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم ، حتى تناولوا بذلک المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة ، وهم يريدون غير ما يظهرون ، ويُسرّون غير ما يُبدون ، فيقول أهل کلّ مصر : إنّا لفي عافية ممّا ابتُلى به هؤلاء ، إلاّ أهل المدينة فإنّهم جاءهم ذلک عن جميع الأمصار ، فقالوا : إنّا لفي عافية ممّا فيه الناس ، وجامعه محمد وطلحة من هذا المکان ، قالوا : فأتوا عثمان فقالوا : يا أمير المؤمنين أيأتيک عن الناس الذي يأتينا؟ قال : لا والله ما جاءني إلا السلامة. قالوا : فإنّا قد أتانا ... وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم ، قال : فأنتم شرکائي وشهود المؤمنين فأشيروا عليّ ، قالوا : نشير عليک أن تبعث رجالاً ممّن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليک بأخبارهم ، فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الکوفة ، وأرسل أُسامة ابن زيد إلى البصرة ، وأرسل عمّار بن ياسر إلى مصر ، وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام ، وفرّق رجالاً سواهم ، فرجعوا جميعاً قبل عمّار ، فقالوا : أيّها الناس ما أنکرنا شيئاً ولا أنکره أعلام المسلمين ولا عوامّهم ، وقالوا جميعاً : الأمر أمر المسلمين إلاّ أنّ أمراءهم يُقسطون بينهم ويقومون عليهم ، واستبطأ الناس عمّاراً حتى ظنّوا أنّه قد اغتيل ، فلم يفجأهم إلاّ کتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح يُخبرهم أنّ عمّاراً قد استماله قوم بمصر وقد انقطعوا إليه ، منهم : عبد الله بن السوداء ، وخالد بن مُلجم ، وسودان بن حمران ، وکنانة بن بشر.

قال الأميني : لو کان ابن سبأ بلغ هذا المبلغ من إلقاح الفتن ، وشقّ عصا المسلمين وقد علم به وبعيثه أُمراء الأُمّة وساستها في البلاد ، وانتهى أمره إلى خليفة الوقت ، فلما ذا لم يقع عليه الطلب؟ ولم يبلغه القبض عليه ، والأخذ بتلکم الجنايات الخطرة ، والتأديب بالضرب والإهانة ، والزجّ إلى أعماق السجون؟ ولا آل أمره إلى

:  · /ghadir/9/302/