Misbah Library
الغدير 9 ٢٩٧

وليس من المستطاع القول بأنّ معظم الصحابة ما کانوا عالمين بتلکم الوقائع ، أو أنّهم ما کانوا يحسبون أنّ الأمر يبلغ ذلک المبلغ ، أو أنّهم کانوا غير راضين بهاتيک الأحدوثة ، فإنّ الواقعة ما کانت مُباغتة ولا غيلة حتى يعزب عن أحد علمها ، فإنّ الحوار استدام أکثر من شهرين ، وطيلة هذه المدّة لم يکن للمتجمهرين طلبة من الخليفة إلاّ الإقلاع عن إحداثه ، أو التنازل عن عرش الخلافة ، وکانوا يهدّدونه بالقتل إن لم يخضع لإحدى الطلبتين ، وکانت نعرات القوم في ذلک تتموّج بها الفضاء ، وعقيرة عثمان في التوبة تارة وعدم التنازل أخرى وتخويفهم بمغبّات القتل ثالثة تتسرّب في فجوات الجوّ ، فلو کان معظم الصحابة منحازين عن ذلک الرأي لکان في وسعهم تفريق الجمع بالقهر أو الموعظة ، لکن بالرغم ممّا يزعم عليهم لم يُؤثَرْ عن أحد منهم ما يثبت ذلک أو يُقرّبه ، وما أسلفناه من الأحاديث الجمّة النامّة عن معتقدات الصحابة في الخليفة وفي التوثّب عليه تُفنّد هذه المزعمة الفارغة ، إن لم نقل إنّها تثبت ما يعلمه الکلّ من الإجماع على مقت الخليفة والتصافق على ما نقموا عليه والرضا بما نيل منه ، حتى إنّ أحداً لم يُرو عنه أنّه ساءه نداء قاتله حين طاف بالمدينة ثلاثاً قائلاً : أنا قاتل نعثل ١.

وأمّا ثاني الاحتمالين فمن المستصعب أن يبلغ سوء الظن بالخليفة هذا المدى ، وإن کانت الصحابة جزموا بذلک ، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، وقد أوقفناک على قول السيّدة عائشة : اقتلوا نعثلاً قتله الله فقد کفر.

وقولها لمروان : وددت والله أنّه في غرارة من غرائري هذه وأنّي طوّقت حمله حتى ألقيه في البحر. وقولها لابن عبّاس : إيّاک أن تردّ الناس عن هذا الطاغية.

وقول عبد الرحمن بن عوف للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : إذا شئت فخذ سيفک وآخذ سيفي ، إنّه قد خالف ما أعطاني. وقوله : عاجلوه قبل أن يتمادى في ملکه. وقوله له : لله عليّ أن لا أکلّمک أبداً. ف)

(١)الاستيعاب : 2 / 478 [القسم الثالث / 1046 رقم 1778]. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/297/