Misbah Library
الغدير 9 ٢٧٩

قد علمت ذات القرون الميلِ

والکفّ والأنامل الطفولِ

أنِّي أروع أوّل الرعيلِ

بفارهٍ مثل قطا الشليلِ

وقال أبو بکر بن الحارث : کأنّي أنظر إلى عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو مسند ظهره إلى مسجد نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم وعثمان محصور ، فخرج مروان فقال : من يبارز؟ فقال عبد الرحمن بن عديس لفلان بن عروة ١ : قم إلى هذا الرجل. فقام إليه غلام شابّ طوال فأخذ رفيف الدرع فغرزه في منطقته ، فأعور له عن ساقه ، فأهوى له مروان وضربه ابن عروة على عنقه ، فکأنّي أنظر إليه حين استدار ، وقام إليه عبيد بن رفاعة الزرقي ليدفّف عليه ... إلى آخر ما مرّ عن ابن سعد.

ومن طريق حسين بن عيسى ، عن أبيه ، قال : لمّا مضت أيّام التشريق أطافوا بدار عثمان رضي الله عنه ، وأبى إلاّ الإقامة على أمره ، وأرسل إلى حشمه وخاصّته فجمعهم. فقام رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقال له : نيار بن عياض ٢ - وکان شيخاً کبيراً - فنادى : يا عثمان ، فأشرف عليه من أعلى داره ، فناشده الله وذکّره الله لمّا اعتزلهم ، فبينا هو يراجعه الکلام إذ رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم ، وزعموا أنّ الذي رماه کثير بن الصلت الکندي ، فقالوا لعثمان عند ذلک : ادفع الينا قاتل نيار بن عياض فلنقتله به. فقال : لم أکن لأقتل رجلاً نصرني وأنتم تريدون قتلي ، فلمّا رأوا ذلک ثاروا إلى بابه فأحرقوه ، وخرج عليهم مروان بن الحکم من دار عثمان في عصابة ، وخرج سعيد بن العاص في عصابة ، وخرج المغيرة بن الأخنس الثقفي في عصابة ، فاقتتلوا 8.

(١)لعل الصحيح : عروة بن شُيَيم بن البيّاع الليثي ، کما جاء في رواية الطبري في تاريخه : 5 / 133 [4 / 381 حوادث سنة 35 ه وفيه : ابن النبّاع ، وقد تقدّم تصحيح المؤلّف لما ذکره الطبري في هامش ص 191] ، ومرّ في : ص 198 من رواية ابن سعد في طبقاته. (المؤلف)
(٢)کذا ذکره الطبري في تاريخه : 4 / 328 وأورده في الصفحة 390 باسم : نيار بن عبد الله الأسلمي ، وبهذا الاسم أيضاً ذکره ابن حجر العسقلاني في الإصابة : 3 / 578 رقم 8836 ، وابن الأثير في الکامل في التاريخ : 3 / 175 ، وابن عساکر في تاريخ مدينة دمشق : 39 / 438.

:  · /ghadir/9/279/