قد علمت ذات القرون الميلِ
والکفّ والأنامل الطفولِ
أنِّي أروع أوّل الرعيلِ
بفارهٍ مثل قطا الشليلِ
وقال أبو بکر بن الحارث : کأنّي أنظر إلى عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو مسند ظهره إلى مسجد نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم وعثمان محصور ، فخرج مروان فقال : من يبارز؟ فقال عبد الرحمن بن عديس لفلان بن عروة ١ : قم إلى هذا الرجل. فقام إليه غلام شابّ طوال فأخذ رفيف الدرع فغرزه في منطقته ، فأعور له عن ساقه ، فأهوى له مروان وضربه ابن عروة على عنقه ، فکأنّي أنظر إليه حين استدار ، وقام إليه عبيد بن رفاعة الزرقي ليدفّف عليه ... إلى آخر ما مرّ عن ابن سعد.
ومن طريق حسين بن عيسى ، عن أبيه ، قال : لمّا مضت أيّام التشريق أطافوا بدار عثمان رضي الله عنه ، وأبى إلاّ الإقامة على أمره ، وأرسل إلى حشمه وخاصّته فجمعهم. فقام رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقال له : نيار بن عياض ٢ - وکان شيخاً کبيراً - فنادى : يا عثمان ، فأشرف عليه من أعلى داره ، فناشده الله وذکّره الله لمّا اعتزلهم ، فبينا هو يراجعه الکلام إذ رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم ، وزعموا أنّ الذي رماه کثير بن الصلت الکندي ، فقالوا لعثمان عند ذلک : ادفع الينا قاتل نيار بن عياض فلنقتله به. فقال : لم أکن لأقتل رجلاً نصرني وأنتم تريدون قتلي ، فلمّا رأوا ذلک ثاروا إلى بابه فأحرقوه ، وخرج عليهم مروان بن الحکم من دار عثمان في عصابة ، وخرج سعيد بن العاص في عصابة ، وخرج المغيرة بن الأخنس الثقفي في عصابة ، فاقتتلوا 8.
:
· /ghadir/9/279/