Misbah Library
الغدير 9 ٢٦٣

الوزغ ، اللعين ابن اللعين» ، مروان بن الحکم کان يؤثّر في نفسيّات الخليفة حتى يحوّله کما قال مولانا أمير المؤمنين ١ عن دينه وعقله ، ويجعله مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به. فلم يزل به حتى أربکه عند منتقض العهود ومنتکث المواثيق ، فأورده مورد الهلکة. وعجيب من الخليفة أن يتأثّر بتسويلات الرجل وهو يعلم محلّه من الدين وموقفه من الإيمان ، ومبوّأه من الصدق والأمانة ، وهو يعلم أنّه هو وزبانيته هم الذين جرّوا عليه الويلات وأرکبوه النهابير ، وأنّهم سيوردونه ثمّ لا يصدرونه ، يعلم ذلک کلّه وهو بين الناب والمخلب وفي منصرم الحياة ، ومع ذلک کلّه لا يزال مقيماً على هاتيک الوساوس المروانيّة ، فيا للعجب.

وأعجب من ذلک أنّه مع هذا التأثّر يتّخذ نصح الناصحين له کمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وکثير من الصحابة العدول بأعتاب الناس ورفض تمويهات مروان الموبقة له ظهريّا فلا يُعير لهم بعد تمام الحجّة وقطع سُبل المعاذير أُذناً واعية ، وهو يعلم أنّهم لا يعدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر ، ويدعونه إلى ما فيه نجاته ونجاح الأُمّة.

لفت نظر : وقع في عدّ أيّام حصار عثمان خلاف بين المؤرّخين فقال الواقدي : حاصروه تسعة وأربعين يوماً. وقال الزبير : حاصروه شهرين وعشرين يوماً. وفي رواية أنّهم حصروه أربعين ليلة. وقال ابن کثير : استمرّ الحصر أکثر من شهر. وقيل : بضعاً وأربعين. وقال الشعبي : کانت مدّته اثنتين وعشرين ليلة. وفي رواية للطبري : کان الحصر أربعين ليلة والنزول سبعين. وفي بعض الروايات : حصروه عشرين يوماً بعد قضيّة جهجاه المذکورة (ص 123) إلى أقوال أخرى ، ولعلّ کلاّ منها ناظر إلى ناحية من مدّة أيّام الحصارين أو مدّة أحدهما ، ومن مدّة نزول المتجمهرين حول داره ، ومن أيّام ضاق عليه الخناق ، ومُنِع من إدخال الماء عليه ، ف)

(١)راجع ما مضی في هذا الجزء صفحة : 174. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/263/