Misbah Library
الغدير 9 ٢٥٢

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنّ عثمان کان يحبّ قومه ، فولي الناس اثنتي عشرة سنة ، وکان کثيراً ما يولّي بني أُميّة ممّن لم يکن له من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحبة ، وکان يجيء من أُمرائه ما يکره أصحاب محمد ، فکان يُستعتب فيهم فلا يعزلهم ، فلمّا کان في الحجج الآخرة استأثر ببني عمّه فولاّهم وولّى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر ، فمکث عليها سنين فجاء أهل مصر يشکونه ويتظلّمون منه ، وقد کانت من عثمان قبل هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمّار بن ياسر ، فکان في قلوب هُذيل وبني زهرة وبني غفار وأحلافها من غضب لأبي ذر ما فيها ، وحنقت بنو مخزوم لحال عمّار بن ياسر ، فلمّا جاء أهل مصر يشکون ابن أبي سرح ، کتب إليه کتاباً يتهدّده فيه ، فأبى أن ينزع عمّا نهاهُ عثمان عنه وضرب بعض من شکاه إلى عثمان من أهل مصر حتى قتله ، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل إلى المدينة فنزلوا المسجد وشکوا ما صنع بهم ابن أبي سرح في مواقيت الصلاة إلى أصحاب محمد ، فقام طلحة إلى عثمان فکلّمه بکلام شديد ، وأرسلت إليه عائشة رضي الله تعالى عنها تسأله أن ينصفهم من عامله ، ودخل عليه عليّ بن أبي طالب - وکان متکلّم القوم - فقال له : «إنّما يسألک القوم رجلاً مکان رجل ، وقد ادّعوا قِبَله دماً فاعزله عنهم واقض بينهم ، فإن وجب عليه حقّ فأنصفهم منه». فقال لهم : اختاروا رجلاً أُولّيه عليکم مکانه. فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بکر الصدّيق فقالوا : استعمل علينا محمد بن أبي بکر. فکتب عهده وولاّه ووجّه معهم عدّة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي سرح ، فشخص محمد بن أبي بکر وشخصوا جميعاً ، فلمّا کانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير وهو يخبط البعير خبطاً کأنّه رجل يطلب أو يُطلب ، فقال له أصحاب محمد بن أبي بکر : ما قصّتک؟ وما شأنک؟ کأنّک هارب أو طالب. فقال لهم مرّة : أنا غلام أمير المؤمنين ، وقال أخرى : أنا غلام مروان ، وجّهني إلى عامل مصر برسالة ، قالوا : فمعک کتاب؟ قال : لا. ففتّشوه ، فلم يجدوا معه شيئاً وکانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فحرّکوه ليخرج فلم يخرج ، فشقّوا

:  · /ghadir/9/252/